للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

منها: تعذيب ما قد نهي عن تعذيبه، وتمثيله ما قد نهي عن التمثيل به، وإماتته بما قد حظر عليه إماتته منه، وإفساده من ماله ما كان له إلى إصلاحه والانتفاع به سبيل كالتذكية وذلك من تضييع المال المنهي عنه.

وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا لن يخرج من الدنيا حتى تصيبه قارعة (١) وقال أيضًا وقد انصرفوا: ما يفعلون بطائر أما إنهم سيعادون لها. وذكر الطبري عن قتاد، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المجثمة وقال: المجثمة التي التصقت بالأرض وحبست على القتل والرمي، فإذا جثمت من غير أن يفعل ذلك بها فهي جاثمة. وقال: ويحتمل نهيه عن المجثمة معنيين:

أحدهما: أن يكون نهيًا عن رميها بعد تجثمها فيكون المعنى فيها النهي عن تعذيبها بالرمي والضرب.

والثاني: أن يكون معنى النهي عنها عن أكل لحمها إذا هي ماتت بالضرب والرمي؛ لأنها ماتت كذلك بعد أن تجثم فهي ميتة؛ لأنه لا تجثم إلا بعد أن تصاد، ولو كانت هي الجاثمة من قتل نفسها لم يقدر على صيدها إلا بالرمي، فرماها ببعض ما يخرجها لتجثمها فماتت من رميه كانت حلالاً؛ لأنها حينئذٍ جاثمة لا مجثمة، وهي صيدٌ صِيدَ بما يصاد به الوحش.


(١) رواه الطبراني في "الأوسط" ٢/ ٤٦ (١١٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>