للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قلت: وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: لا يحل لمسلم سمع من أخيه كلمة أن يظن بها سوءًا، وهو يجد لها في شيء من الخير مصدرًا، وقال علي: من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال، ومن حسنت علانيته فنحن لسريرته أرجا.

وروى معمر عن إسماعيل بن أمية قال: ثلاث لا يعجزن ابن آدم: الطيرة، وسوء الظن، والحسد. قال: فينجيك من سوء الظن أن لا تتكلم به، وينجيك من الحسد أن لا تبغي أخاك سوءًا، وينجيك من الطيرة أن لا تعمل بها (١).

فصل:

قد أسلفت لك أن حديث أنس - رضي الله عنه - ذكره ابن بطال هنا ولم نره في الأصول، ثم أورد سؤالًا فقال: إن قلت: ليس في حديث أنس ذكر الظن، فما وجه ذكره؟ ثم أجاب بأن التباغض والتحاسد أصلهما سوء الظن، وذلك أن المباغِض والمحاسِد يتأول أفعال من يبغضه ويحسده على أسوأ التأويل، وقد أوجب الله أن يكون ظن المؤمن بالمؤمن حسنًا أبدًا، إذ يقول {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} [النور: ١٢]، فإذا جعل الله سوء الظن بالمؤمنين إفكًا مبينًا فقد لزم أن يكون حسن الظن بهم صدقًا بينًا (٢). وتبعه في ذَلِكَ ابن التين.


(١) "جامع معمر" ١٠/ ٤٠٣ (١٩٥٠٤).
(٢) "شرح ابن بطال" ٩/ ٢٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>