للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وفي "جامع المختصر": نهى أن يتركوا واحداً اجتناب سوء الظن والحسد والكذب.

قال الخطابي: ابن حرب يقول: إنما يكره ذلك في السفر؛ لأنه مظنة التهمة، فيخاف الثالث أن يكونا قد ساقا إليه غائلةً أو مكروهًا (١)، بخلاف أن يخص جماعة وأما مناجاة جماعة دون جماعة، فالجماعة على جوازه؛ لأن الناس معه يشركونه فيما أسر عنهم فيزول الحزن، وفي بعض نسخ ابن (الجلاب) (٢)، وكذلك يكره أن يتناجى جماعة دون جماعة، وفي بعضها: لا بأس به.

وعن مالك: لا ينبغي ذلك، وحديث فاطمة السالف دال على جوازه، وقيل: إذا (ساررا) (٣) دون واحد بإذنه فلا بأس، وقد سلف في الحديث.

وروى مالك عن عبد الله بن دينار قال: كان ابن عمر إذا أراد أن يسارر رجلاً -وكانوا ثلاثة- دعا رابعًا ثم قال لاثنين: استأخرا شيئًا، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يتناجى اثنان دون واحد". وناجى صاحبه (٤). فإذا كانوا أكثر من ثلاثة بواحد جازت، وكلما كثرت الجماعة كان أحسن وأبعد من التهمة والظنة، ألا ترى ابن مسعود سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهو في ملأ من الناس وأخبره بقول القائل.


(١) "أعلام الحديث" ٣/ ٢٢٣٥.
(٢) كلمة غير مقروءة بالأصل.
(٣) في (ص ٢): (تساروا)، وفي الأصل (ساورا) وهو خطأ والمثبت هو الصواب.
(٤) "الموطأ" ٢/ ٩٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>