للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إذا حنث ناسيًا عارضهم الموجب لها، قال: الآية لا تنفي وجوب الكفارة؟ لأنه قد أوقع الحنث، فلا يكون عليه جناح، والكفارة تجب، وإنما أراد برفع الجناح الضيق والإثم، ألا ترى أن الكفارة تجب في قتل الخطأ مع رفع الجناح والإثم، فإن المنفي: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} [البقرة: ١٩٨] لا إثم ولا كفارة. عارضهم الموجب: المراد: لا إثم؛ لأنه وجد منه الفعل على وجه ينسب إليه كالعامد، واعترض بالمكره، فأجابوا بأن الفعل لا ينسب إليه بل إلى (مراده) (١).

فصل:

قال المهلب: هذِه الأحاديث التي أدخلها البخاري في الباب، إنما حاول فيها إثبات العذر بالجهل والنسيان وإسقاط الكفارة، وجعلها كلها في معنى واحد عند الله، واستدل بأفعاله وأقواله، وما بسطه من عذر من جهل أو تأول فأخطأ، وبما حكم به في النسيان في الصلاة وغيرها.

والذي يوافق تبويبه قوله - عليه السلام - "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها". وحديث أبي هريرة: "من أكل ناسيًا فليتم صومه" ولم يأمره بالإعادة.

وحديث ابن بحينة فيما نسبه - عليه السلام - من الجلوس في الصلاة، فلم يعده على حسب ما نسيه ولا قضاه، وكذلك نسيان موسى لم يطالب به الخضر بعد أن كان شرط عليه أن لا يسأله عن شيء، فلما سمح له الخضر وهو عبد من عباد الله كان الله أولى بالعفو عن مثل ذلك، فصدر به البخاري على سبيل قوة الرجاء في عفو الله، وكذا قوله


(١) في (ص ٢): من أكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>