للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

المراد بـ {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ}، و"رفع عن أمتي الخطأ" إلا في دية الأصابع، وكان يمكن أن يكون المراد في الأصابع عشر عشر خاصة في العمد لا في الخطأ، ولم يجز لأحد أن يصير إلى أخذ الأشباه إلابنص أو إجماع؛ لأنه خبر عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد وجدنا الناس مختلفين؛ فطائفة قالت: لا شيء في العمد -يعني: في الأصابع- إلا القود فقط، ولا دية هنالك (١).

وقالت أخرى: فيه القود أو الدية، ووجدنا الاختلاف في وجود الدية في العمد في ذلك، ثم رجعنا إلى الخطأ في ذلك فلم نجد إجماعًا متفقًا على وجوب الدية في الخطأ في ذلك، ثم وجدنا القائلين بالدية في غير ذلك مختلفين فيما دون الثلث، فطائفة قالت: هي في مال الجاني، وأخرى قالت: هي على عاقلته، فلم نجد إجماعًا هنا في هذا، فبطل أن يجب في الخطأ في ذلك شيء؛ لأنه لا نص بيَّن هذِه العشرة على من هي؟ وإذا لم يبين بالنص والإجماع على من هي؟ فمن الباطل أن يكون الله يلزمنا غرامة لا يبين لنا من هو الملتزم (بها) (٢)، فسقط أن يكون في الخطأ غرامة أصلاً فيما دون النفس، ورجعنا إلى العمد فلم يكن بد من إيجاب الدية -دية الأصابع- كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما على العامد وإما على المخطئ، أو على عاقلته بنصوص القرآن التي أوردناها، فلم يبق إلا العامد، فالدية في ذلك واجبة على العامد بلا شك إذ لم يبين إلا هو.


(١) "المحلى" ١٠/ ٣٤٣.
(٢) من (ص ١).

<<  <  ج: ص:  >  >>