للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَقَتَلَهُ، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ فَأَخَذُوا اليَمَانِيَ فَرَفَعُوهُ إلى عُمَرَ - رضي الله عنه -بِالْمَوْسِمِ .. ) إلى آخره. كانت العرب يتعاهدون ويتعاقدون على النصرة والإعانة، وأن يؤخذ كل منهم بالآخر، فإذا أرادوا أن يتبرءوا من إنسان قد حالفوه، أظهروا ذلك للناس وسموا ذلك الفعل خلعًا، والمتبرأ منه خليعًا، أي: مخلوعًا، فلا يؤخذون بجنايته ولا يؤخذ بجنايتهم، فكأنهم قد خلعوا اليمين التي كانت قد لبسوها معه، وسموه خلعًا وخليعا مجازًا واتساعًا، وبه سمي الأمير والإمام إذا عزل خليعًا، كأنه قد لبس الخلافة والإمارة ثم خلعها.

فصل:

فإن قلت: قد اختلفت ألفاظ حديث القسامة، فرواه سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار: فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة من إبل الصدقة. ورواه سائر الرواة عن يحيى بن سعيد، عن بشير: فوداه مائة من عنده. فما وجه الجمع؟ وإبل الصدقة للفقراء والمساكين، ولا تؤدى في الديات، فما وجه تأديتها في دية اليهود؟

فالجواب: أن رواية من روى: من عنده. تفسر رواية من روى: دفع من إبل الصدقة. وذلك أنه - عليه السلام - لما عرض الحكم في القسامة على أولياء الدم بأن يحلفوا ويستحقوا، ثم نفلهم إلى أن (يحلف) (١) لهم اليهود ويبرءوا من المطالبة بالدم. قالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار، وتعذر إنفاد الحكم؟ خشي - عليه السلام - أن يبقى في نفوس الأنصار ما تتقى عاقبته من مطالبتهم لليهود بعد حين، فرأى أن من المصلحة أن يقطع ذلك بينهم ووداه من عنده، وتسلف ذلك من إبل الصدقة حتى يؤديها بما يفيء


(١) ساقطة من الأصل والمثبت من (ص ١).

<<  <  ج: ص:  >  >>