للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقام الإجماع أن من أكره على الكفر فاختار القتل أنه أعظم أجرًا عند الله ممن اختار الرخصة. واختلفوا فيمن أكره على (غير) (١) الفعل من فعل ما لا يحل له، فقال أصحاب مالك: الأخذ بالشدة في ذلك واختيار القتل والضرب أفضل عند الله من الأخذ بالرخصة، ذكره ابن حبيب وسحنون، وذكره ابن سحنون عن أهل العراق: أنه إذا تُهدد بقتل أو بقطع أوبضرب يخاف منه التلف حتى يشرب الخمر أو يأكل الخنزير فذلك له، فإن لم يفعل حتى قتل خفنا أن يكون آثمًا، وهو كالمضطر إلى أكل الميتة أو شرب الخمر غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فإن خاف على نفسه الموت فلم يأكل ولم يشرب أثم (٢).

وقال مسروق: من اضطر إلى شيء مما حرمه الله عليه، فلم يأكل ولم يشرب حتى مات دخل النار (٣). قالوا: ولا يشبه هذا الكفر وقتل المسلم؛ لأن هذا فيه رخصة، وتركه أفضل، ولم يجعل في الضرورة حلالًا.

قال سحنون: إذا لم يشرب الخمر ولا أكل الخنزير حتى قتل كان أعظم لأجره كالكفر (٤)؛ لأن الله أباح له الكفر بضرورة الإكراه، وأباح له الميتة والدم بضرورة الحاجة إليهما، وأجمعنا أن له ترك الرخصة في قول الكفر فكذلك يلزم مخالفنا أن يقول في ترك الرخصة في الميتة ولحم الخنزير، ولا يكون معينًا على نفسه، وقد تناقض


(١) في هامش الأصل: لعله بحذف غير.
(٢) انظر: "النوادر والزيادات" ١٠/ ٢٧٤.
(٣) روراه عبد الرزاق ١٠/ ٤١٣.
(٤) انظر: "النوادر والزيادات" ١٠/ ٢٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>