للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

على الكفر، وقال قبل ذلك أحاديث الباب الثلاثة حجة لأصحاب مالك فيما ذكره.

فصل:

وقد اعترض هذا قوم بقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: ٢٩] ولا حجة لهم فيه في الآية؛ لقوله تعالى {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا} [النساء: ٣٠]، وهما محرمان، وليس من أهلك نفسه في الطاعة بعادٍ ولا ظالم، ولو كان كما قالوا لما جاز لأحد أن يتقحم المهالك في الجهاد، وقد افترض على كل مسلم مقارعة رجلين من الكفار ومبارزتهما، وهذا من أبين الهلكات والضرر ومن فر من اثنين فقد أكبر المعصية وتعرض لغضب الله.

فصل:

وقول خباب - رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا تدعو الله أن يكفينا؟ يعني: عدوان الكفار عليهم بمكة قبل هجرتهم وصبرهم (وإبقائهم) (١) بالحديد.

وفيه من الفقه: أنه - عليه السلام - لم يترك الدعاء في ذلك على أن الله قد أمرهم بالدعاء أمرًا عامًّا بقوله: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: ٦٠] وبقوله: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} [الأنعام: ٤٣] (إلا) (٢) لأنه - عليه السلام - علم من الله تعالى أنه قد سبق في قدره وعلمه أنه يجري عليهم ما جرى من البلوى والمحن؛ ليؤجروا عليها على ما سلفت عادته تعالى في سائر أتباع الأنبياء من الصبر والشدة في ذات الله ثم يعقبهم (بالصبر) (٣)


(١) كذا صورتها بالأصل، وفي "شرح ابن بطال" ٨/ ٢٩٦: (وإيثاقهم).
(٢) من (ص ١).
(٣) كذا بالأصل، وفي "شرح ابن بطال" ٨/ ٢٩٧: (بالنصر)، وهو أوجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>