للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قلت: هذا ليس من ذاك فالمأمور هو ما تقرر، وثبت وجوبه، والمنهي عنه هو ما (لم يتعبد) (١) الله تعالي عباده به ولم يذكره في كتابه، وقد سئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن الآية السالفة، وهي قوله: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: ١٠١]، قال: مما لم يذكر في القرآن فهو مما عفا الله عنه. ألا تري أنه تعالى لم يجب اليهود عن سؤالهم عن الروح لما لم يكن مما لهم به الحاجة إلى علمه وكان من علمه تعالى الذي لم يُطْلع عليه أحدًا، فقال لنبيه: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: ٨٥] أي: من علمه {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: ٨٥] فنسبهم الله تعالى في سؤالهم عما لا ينبغي لهم السؤال عنه إلى قلة العلم.

وقال مالك مما رواه عنه أشهب: (قيل وقال) هو هذه الأخبار والأراجيف في رأيي أعطي فلانًا كذا ومنع كذا بقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ} [التوبة: ٦٥]. فهؤلاء يخوضون.

وقد سلف الكلام على ذلك في الزكاة في باب: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: ٢٧٣] وكذا الكلام في كثرة السؤال وما في الحديث، وأما قول بعض اليهود حين سألوه عن الروح: لا تسألوه يسمعكم ما تكرهون، فإنما قال ذلك؛ لعلمه أنهم كانوا متعنتين والمتعنت من عيوبه أن يخاطب بما يكره.

فصل:

وأما قوله - عليه السلام -: "يسألون: هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله" فهو من السؤال الذي لا يحل، وقد جاء هذا الحديث بزيادة فيه من


(١) في الأصل: تعبد.

<<  <  ج: ص:  >  >>