للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

المعنى، فشبه - عليه السلام - الحمر بالخيل، فقال: "ما أنزل علي فيها شيء غير هذه الآية الفاذة الجامعة {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)} (١)

وشبه دين الله بدين العباد في اللزوم، وقال للتي أخبرته أن أباها لم يحج: "أرأيت لو كان علي أبيك دين أكنت قاضيته؟ فالله أحق بالقضاء".

وهذا عام، وهذا هو نفس القياس عند العرب وعند العلماء بمعاني الكلام، وأما سكوته - عليه السلام - حتي نزل الوحي فإنما سكت في أشياء معضلة ليست لها أصول في الشريعة، فلابد فيها من إطلاع الوحي، ونحن الآن قد فرغت لنا الشرائع، وأكمل الله الدين وإنما ننظر ونقيس على موضوعاتها فيما أعضل من النوازل.

وقد اختلف العلماء: هل يجوز للأنبياء الاجتهاد؟ علي قولين: أحدهما: لا، ولا يحكمون إلا بوحي. والثاني: يجوز أن يحكموا بما جري مجرى الوحي من منام وشبهه (٢).

قال أبو التمام المالكي (٣): لا أعلم فيه نصا لمالك، والأشبه عندي جوازه؛ لوجوده من الشارع، والاجتهاد علو درجة وكمال فضيلة، والأنبياء عليهم السلام أحق الناس بها، بل لا يجوز أن يمنعوا منها لما فيها من جزيل الثواب، وقال تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: ٢] وهم أفضل أولي الأبصار وأعلمهم، وقد ثبت عن رسول الله


(١) سبق برقم (٢٣٧١) كتاب: المساقاة، باب: شرب الناس والدواب من الأنهار.
(٢) انظر: "شرح تنقيح الفصول" ص ٤٣٦، "البرهان" ٢/ ١٣٥٦، "تيسير التحرير" ٤/ ١٨٥.
(٣) هو: علي بن محمد بن أحمد البصري المالكي، من أصحاب الأبهري. كان جيد النظر حاذقًا بالأصول، وله مختصر في الخلاف سمَّاه "نكت الأدلة"، وكتاب آخر في الخلاف كبير، وكتاب في أصول الفقه. انظر: "ترتيب المدارك" ٤/ ٦٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>