للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

خاتمة:

اختلف العلماء في فسخ الحج إلى العمرة، وهو تحويل النية من الإحرام بالحج إلى العمرة؛ فجمهور العلماء على المنع من ذلك (١)، وذهب ابن عباس إلى جوازه (٢)، وبه قال أحمد (٣) وداود (٤) وكلهم متفقون: أن الشارع أمر أصحابه عام حجَّ بفسخ الحج إلى العمرة.

وأجاب الجمهور عنه: بأن ذلك كان خاصًّا بهم، وقد روى ربيعة عن الحارث بن بلال، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، الفسخ لنا خاصة أو لمن بعدنا؟ قال: "لنا خاصة" أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه (٥).


(١) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" ٢/ ١٠١، "النوادر والزيادات" ٣٣١/ ٢، "عيون المجالس" ٢/ ٨٣٣، "البيان" ٤/ ٧١، "المغني" ٥/ ٩٥.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٣/ ٤٢٥ (١٥٧٧٩).
(٣) "المغني" ٥/ ٩٥ - ٩٦.
(٤) "المحلى" ٧/ ١٠٣.
(٥) أبو داود (١٨٠٨)، والنسائي ٥/ ١٧٩، وابن ماجه (٢٩٨٤)، ورواه أحمد ٣/ ٤٩٦.
قال ابن القيم في "زاد المعاد" ٢/ ١٩٢ قال عبد الله: فقلت لأبي: فحديث بلال بن الحارث في فسخ الحج، يعني قوله: لا أقولُ بهن لا يُعرف هذا الرجل، هذا حديث ليس إسناده بالمعروف، ليس حديث بلال بن الحارث عندي يثبت. هذا لفظه.
ثم قال ابن القيم: وممَّا يدلُّ على صحة قول الإمام أحمد، وأنَّ هذا الحديث لا يَصِحُّ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن تلك المتعة التي أمرهم أن يفسخوا حجهم إليها أنَّها لأبد الأبد، فكيف يثبت عنه بعد هذا أنَّها لهم خاصة؟ هذا من أمحل المحال. وكيف يأمرهم بالفسخ ويقول: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة"، ثم يثبت عنه أنَّ ذلك مختص بالصحابة دون من بعدهم: فنحن نشهد بالله أنَّ حديث بلال بن =