للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قوله: ("إلا تحلة القسم") قد فسره البخاري بالورود، وكذا فسره العلماء أي: فلا يردها إلا بقدر ما يبر الله قسمه.

قال أبو عبيد: موضع القسم مردود إلى قوله: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ} [مريم: ٦٨] وقيل: القسم مضمر والعرب تقسم وتضمر المقسم به ومثله قوله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} [النساء: ٧٢] معناه: وإن منكم والله لمن ليبطئن وكذلك {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: ٧١] المعنى: والله إلا واردها، وقال غيره: لا قسم في هذِه الآية فتكون له تحلة وهو معنى قوله: "إلا تحلة القسم" إلا الشيء لا يناله معه مكروه فمعناه عَلَى هذين التأويلين: أن النار لا تمسه إلا قدر وروده عليها ثمَّ ينجو بعد ذَلِكَ لقوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي} [مريم: ٧٢] الآية، وقيل: يقرون عليها وهي خامدة (١)، وقيل: يمرون عَلَى الصراط وهو جسر عليها قاله ابن مسعود (٢) وكعب الأحبار، ورواية عن ابن عباس. وقيل: ما يصيبهم في الدنيا من الحمى. قال مجاهد: الحمى من فيح جهنم، وهي حظ المؤمن من النار (٣). لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الحمى مِنْ فيحِ جهنَّمَ فأبْرِدُوها بالماءِ" (٤).

وقيل: المراد به المشركون، وحكي عن ابن عباس أيضًا (٥) واحتج


(١) قاله خالد بن معدان فيما رواه الطبري ٨/ ٣٦٤ (٢٣٨٣٦).
(٢) رواه الطبري (٢٣٨٤٦).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٣٦٦ (٢٣٨٥٠).
(٤) يأتي برقم (٣٢٦١) من حديث ابن عباس.
وبرقم (٣٢٦٢)، ورواه مسلم (٢٢١٢) من حديث رافع بن خديح.
وبرقم (٣٢٦٣)، ورواه مسلم (٢٢١٠) من حديث عائشة.
وبرقم (٣٢٦٤، ورواه مسلم (٢٢٠٩) من حديث ابن عمر.
وبرقم (٥٧٢٤)، ورواه مسلم (٢٢١١) من حديث أسماء.
(٥) رواه الطبري ٨/ ٣٦٦ (٢٣٨٤٧).