للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقوله: والخير بيديك. هو من باب حسن المخاطبة.

وقوله: (إن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا). أي: التي كان يواظب عليها.

قال الشافعي وأصحابنا: يستحب أن لا يزاد عليها، بل يكررها ثلاثًا نسقًا، وأن يقف وقفة لطيفة عند قوله: والملك، وقيل: تكره الزيادة، حكاه في "البيان"، وهو غلط فقد صح: لبيك إله الحق. كما تقدم (١).

وعند الحنفية: ينبغي ألا يخل بشيء من هذه الكلمات، وإن زاد فحسن. وعند بعضهم: وإن نقص أجزأه ولا يضره، وهي مرة شرط وما زاد فسنة (٢).

قال أبو عمر: أجمع العلماء على القول بهذِه التلبية، واختلفوا في الزيادة فيها. فقال مالك: أكره الزيادة على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو قول الشافعي، وقد روي عن مالك أنه لا بأس أن يزاد فيها ما كان ابن عمر يزيده. وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد، وأبو ثور: لا بأس بالزيادة؛ عملًا بزيادة ابن عمر، وحديث جابر السالف.

وكان عمر يقول بعدها: لبيك ذا النعماء والفضل والثناء الحسن، لبيك مرهوبًا منك، ومرغوبًا إليك (٣).

وكان أنس يقول: لبيك حقًا حقا، تعبدًا ورقا، وروي رفعه (٤).


(١) "الأم" ٢/ ١٣٢، "البيان" ٤/ ١٤٢، "روضة الطالبين" ٣/ ٧٤.
(٢) "المبسوط" ٢/ ١٨٧، "الفتاوى التاتارخانية" ٢/ ٤٤٢.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٨ (١٣٤٧٠) كتاب: الحج، باب: في التلبية كيف هي؟.
(٤) "الاستذكار" ١١/ ٩٠ وحديث أنس المرفوع رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" ١٤/ ٢١٥ - ٢١٦، وحديثه الموقوف عزاه ابن حجر في "تلخيص الحبير" ٢/ ٢٤٠ إلى البزار [كشف الأستار ٢/ ١٣]، والدارقطني في "علله" [١٢/ ٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>