للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عليهم عيانًا وعملًا بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وفي حديث عروة عن عائشة ذكرت أنهم كانوا في إهلالهم على ضروب: من مهل بحج، بعمرة، بهما، فأخبرت عما آل أمر المحرمين، واختصرت ما أهلوا به في ابتداء إحرامهم، ولم تأت بالحديث على تمامه كما جاء في حديث عمرة عنها، فإنها ذكرت إحرامهم في الموطنين، ولذلك قال القاسم: أتتك بالحديث على وجهه، يريد أنها ذكرت الابتداء بالإحرام والانتهاء إلى مكة، وأول حدودها سرف، وما أمر به من الفسخ بعمرة.

قال الطحاوي: ودل حديث عروة أنهم عرفوا العمرة في أشهر الحج بما عرفهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمرهم به بعد قدومه مكة.

واحتج من قال بالإفراد، بقول مالك: إذا جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثان مختلفان، وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملا بأحدهما وتركا الآخر، فإن في ذَلِكَ دلالة على أن الحق فيما عملا به (١). وقال الزهري: بلغنا أن عمر قال في قوله: {وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦]، أنه قال: من تمامها أن تفرد كل واحدة من الأخرى. وقال ابن حبيب: أخبرني ابن الماجشون قال: حدثني الثقات من علماء المدينة وغيرهم، أن أول ما أقيم للناس الحج سنة ثمان، مرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حنين، فاستخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مكة عتَّاب بن أسيد، وأفرد الحج، ثم حج أبو بكر بالناس سنة تسع فأفرد، ثم قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستخلف أبو بكر، فأفرد الحج خلافته سنتين، ثم ولي عمر، فلم يشك أحد أن عمر أفرده عشر سنين، وولي عثمان فأفرده اثنتى عشرة سنة (٢).


(١) انظر: "التمهيد" ٩/ ٢٠٧.
(٢) رواه الدارقطني عن ابن عمر ٢/ ٢٣٩ كتاب: الحج، باب: المواقيت، والبيهقي ٤/ ٣٤١ - ٣٤٢ باب: تأخير الحج.

<<  <  ج: ص:  >  >>