للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال ابن الحذاء فقال بعضهم: عن سالم، عن عائشة، وقال بعضهم: عبد الله بن أبي بكر. ورواه ابن وهب، عن مخرمة، عن أبيه، عن نافع: سمعت عبيد الله بن أبي بكر يحدث ابن عمر، عن عائشة، والصحيح رواية مالك، عن محمد يعني المذكور هنا وهناك.

ومعنى ("اقتصروا"): لم يستوعبوا. يعني: قريشًا حين بنوا البيت الذي كان لها، وهذا البناء شهده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سلف، ووضعت قريش الحجر الأسود في حائطه بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم بذلك البنيان الذي اقتصرت فيه قريش على بعض القواعد وتركت شيئًا منها خارجًا عن بنيانها، وسبب ذلك قصر النفقة الحلال بهم كما ستعلمه بعد.

وقوله: ("لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت"): يريد أنهم لقرب عهدهم بالجاهلية فربما أنكرت نفوسهم خراب الكعبة، ونفرت قلوبهم، فيوسوس لهم الشيطان ما يقيض شيئًا في دينهم، وهو كان يريد ائتلافهم وتثبيتهم على الإسلام، وقد بَوَّب عليه البخاري باب: من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس فيقعوا في أشد منه (١)، فرأى ترك ذلك، وأمر باستيعاب البيت بالطواف؛ لقربه إلى سلامة أحوال الناس، وإصلاح أديانهم؛ لأنَّ استيعاب بنيانه ليس من الفروض، ولا من أركان الشريعة التي لا تقام إلَّا به، وهو ممكن مع بقائه على حالته. ومن طاف ببعض البيت لم يجزئه عند مالك والشافعيِّ (٢).


(١) سلف برقم (١٢٦) كتاب: العلم.
(٢) "المنتقى" ٢/ ٢٨٣، "الاستذكار" ١٢/ ١١٨، "عيون المجالس" ٢/ ٨١١، "البيان" ٤/ ٢٨٠، "روضة الطالبين" ٣/ ٨١، "مختصر خلافيات البيهقي" ٣/ ١٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>