للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والذي يظهر من المذاهب مذهب أحمد أنه يدخل إلا بالزوال، ومضي خطبتين وأربع ركعات اتباعًا للدليل القولي والفعلي.

وأجاب ابن القصار عن حديث عروة فقال: نحن نعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - وقف وقفة واحدة جمع فيها بين الليل والنهار، فصار معناه من ليل ونهار، واستفدنا من فعله أن المقصود آخر النهار، وهو الوقت الذي وقته، وعقلنا بذلك أن المراد جزء من النهار مع جزء من الليل؛ لأنه لم يقتصر عَلَى جزء من النهار دون الليل، ولو تجرد هذا من فعله لجاز أن يكون (أو) بمعنى الواو كقوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: ٢٤] معناه: وكفورًا. فإن قيل: فأنتم لا توجبون الجمع بين الليل والنهار في الوقوف. قيل: لما قَالَ: "فقد تم حجه" علمنا أن التمام نقيض الكمال والفضل فيجمع فيه بين السنة والفرض، فالسنة الوقوف بالنهار، والفرض هو الليل؛ لأنه هو انتهاء الوقوف، فهو الوقت المقصود، وهو أخص به من النهار؛ لأنه لو انفرد وقوفه في هذا الجزء لأجزأه بالإجماع، ولو وقف هذا القدر من النهار لكان فيه خلاف، ووجب عليه الدم، فكيف يكون النهار أخص من الليل؟!

فائدة: سُميت عرفة؛ لأن الله تعالى بعث جبريل إلى إبراهيم فحج به، فلما أتى عرفة قَالَ: قد عرفت، وكان قد أتاها مرة قبل ذَلِكَ (١)، أو لأن جبريل يقول لإبراهيم: هذا موضع كذا وهذا موضع كذا، فيقول: قد عرفت قد عرفت. وقيل غير ذَلِكَ (٢).


(١) رواه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٢٩٨ (٣٧٩٧) من قول علي بن أبي طالب، وكذا عزاه السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ٤٠٢ لعبد الرزاق وابن جرير.
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٢٩٨ (٣٧٩٨) من قول ابن عباس، وكذا عزاه السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ٤٠١ لوكيع وابن جرير وابن المنذر.

<<  <  ج: ص:  >  >>