للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أبو الحسن: أخطأ الباغندي في متنه، وقال في "علله": إنه وهم، والصواب مرسل (١).

وروى مالك عن ابن شهاب عن سعد بن أبي وقاص: أنه - عليه السلام - أمر بقتله (٢)، وفيه انقطاع بين الزهري وسعد. وذكر ابن المواز عن مالك قال: سمعت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الوزغ. وفي مسلم من حديث أبي مرفوعًا تعداد الحسنات في قتلها أولًا ثم ثانيًا ثم ثالثًا (٣)، وسيأتي


أسمعه أمر بقتله، وهذا لفظ البخاري، وأكثر ما رواه عروة عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بقتله، وقد روي الأمر بقتله من وجوه أخر عنه - صلى الله عليه وسلم -، فسيأتي برقم (٣٣٠٧) كتاب بدء الخلق، ورواه مسلم (٢٢٣٧) كتاب السلام، باب: استحباب قتل الوزغ، عن أم شريك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها بقتل الأوزاغ، وهذا لفظ البخاري، وأيضًا روى مسلم (٢٢٣٨) من حديث عامر بن سعد عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقًا، وتكلم في صحته الدارقطني كما ذكر المصنف، وقد أنكر هذا على سعد كما سيأتي برقم (٣٣٠٦)، عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الوزغ: الفويسق" ولم أسمعه أمر بقتله، وزعم سعد بن أبي وقاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتله.
قال الحافظ: قال ابن التين: هذا لا حجة فيه، لأنه لا يلزم من عدم سماعها عدم الوقوع، وقد حفظ غيرها كما ترى، قلت: قد جاء عن عائشة من وجه آخر عند أحمد وابن ماجه أنه كان في بيتها رمح موضوع فسئلت فقالت: نقتل به الوزغ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا أن إبراهيم لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلها، وقوله: زعم سعد، قائل ذلك يحتمل أن يكون من قول عروة فيكون متصلًا فإنه سمع من سعد، ويحتمل أن تكون عائشة، ويحتمل أن يكون من قول الزهري فيكون منقطعًا، والاحتمال الأخير أرجح. ا. هـ "فتح الباري" ٦/ ٣٥٣ - ٣٥٤. بتصرف يسير.
(١) "علل الدارقطني" ٤/ ٣٤٠ - ٣٤١.
(٢) رواه العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٣٩٣، والإسماعيلي في "المعجم" ٣/ ٧٨٥ عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص.
(٣) مسلم (٢٢٤٠) كتاب: السلام، باب: استحباب قتل الوزغ، وهو من حديث أبي هريرة، لا حديث أبي كما ذكر المصنف.

<<  <  ج: ص:  >  >>