للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال الداودي: لا يحلق الشعر وإنما يجعل على الشعر الخطمي وشبهه؛ لتمسك المحاجم. وقال غيره: يحلق وإن قتل الدواب، وذلك كله مباح للضرورة عند مالك.

واختلف العلماء في الحجامة للمحرم، فرخص فيها عطاء ومسروق إبراهيم وطاوس والشعبي (١)، وهو قول الثوري والشافعي وأحمد إسحاق؛ أخذًا بظاهر حديث الباب، وقالوا: ما لم يقطع الشعر (٢).

وقال قوم: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة، روي ذَلِكَ عن ابن عمر (٣)، وبه قال مالك (٤). وحجة هذا القول أن بعض الرواة يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم؛ لضرر كان به، رواه هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما احتجم وهو محرم في رأسه؛ لأذى كان به (٥)، ورواه حميد الطويل عن أنس قال: احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وجع كان به (٦).

ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له حلق شيء من شعره حَتَّى يرمي جمرة العقبة يوم النحر إلا من ضرورة، وأنه إن حلقه من ضرورة فعليه الفدية التي قضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كعب بن عجرة (٧)، فإن لم يحلق المحتجم شعرًا فهو كالعرق يقطعه أو الدمل يبطه أو القرحة ينكؤها ولا يضره ذَلِكَ، ولا شيء عليه عند جماعة


(١) رواه عنهم ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٦ (١٤٥٨٨، ١٤٥٩١ - ١٤٥٩٢).
(٢) انظر: "البيان" ٤/ ٢٠٥، "المغني" ٥/ ١٢٦.
(٣) رواه الشافعي في "المسند" (٨٣٤)، والبيهقي في "المعرفة" ٧/ ١٧٩ (٩٧٣٥).
(٤) انظر: "المنتقى" ٢/ ٢٤٠.
(٥) يأتي بهذا الإسناد برقم (٥٧٠٠).
(٦) رواه أحمد ٣/ ٢٦٧، وابن خزيمة ٤/ ١٨٧ (٢٦٥٨)، والضياء في "المختارة" ٦/ ٤٤ - ٤٥ (٢٠١٢ - ٢٠١٤)
(٧) سلف حديث كعب برقم (١٨١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>