للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال البيهقي: رواه يحيى بن بكير أيضًا عن الليث، عن يونس، عن الزهري به (١) وذكره أبو نعيم من حديث أبي صالح عنه، ثم قال: ذكره -يعني: البخاري- فقال: وقال الليث، ولم يذكر من دونه، ويدل على أن الحديث لأبي صالح، وأبو صالح ليس من شرطه.

إذا تقرر ذلك: فالحديث حجة لمن يرى الافتراق بالكلام في الحديث السالف في الباب قبله "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" وهو بين في ذلك، ألا ترى أنه - عليه السلام - وهب الجمل من ساعته لابن عمر قبل التفرق من عمر، ولو لم يكن الجمل له ما جاز له أن يهبه لابن عمر حتى يجب له بافتراق الأبدان.

وأما حديث ابن عمر في مبايعته لعثمان فقد احتج به من قال: إن التفرق بالأبدان.

واحتج به أيضًا من قال: إنه بالكلام، وكان من حجة الثاني أن قالوا: لو كان معنى الحديث التفرق بالأبدان، لكان المراد به الحض والندب إلى حسن المعاملة من المسلم للمسلم وألَّا يفترسه في البيع على استخباره عن الداء والغائلة، وقد قال - عليه السلام -: "من أقال نادمًا أقال الله عثرته يوم القيامة". من حديث أبي هريرة (٢)؛ ألا ترى قول ابن عمر: (وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار ما لم يفترقا)، وفي رواية:


(١) البيهقي ٥/ ٢٧١.
(٢) رواه أبو داود (٣٤٦٠)، وابن ماجه (٢١٩٩)، وابن حبان ١١/ ٤٠٥ (٥٠٣٠)، والحاكم ٢/ ٤٥، والبيهقي ٦/ ٢٧، من طريق الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من أقال مسلمًا أقاله الله عثرته".
ورواه ابن حبان ١١/ ٤٠٤ (٥٠٢٩)، والبيهقي ٦/ ٢٧ من طريق سمي عن أبي صالح، به، باللفظ في ذكره المصنف هنا. =

<<  <  ج: ص:  >  >>