للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال الطحاوي: ولا ينفي ذلك أن تكون تلك الرخصة جارية فيما هو أكثر من ذلك، فإن قلت: ففي حديث جابر وابن عمر إلا أنه أرخص في العرايا، فصار ذلك مستثنى من بيع الثمر بالتمر. فثبت بذلك أنه بيع ثمر بتمر.

فالجواب: أنه قد يجوز أن يكون قصد بذلك إلى المعرى، ورخص له أن يأخذ ثمرًا بدلًا من تمرٍ في رءوس النخل؛ لأنه يكون بذلك في معنى البائع وذلك له حلال، فيكون الاستئناء لهذِه العلة، وفي حديث سهل: إلا أنه أرخص في بيع العرية بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا، فقد ذكر للعرية أهلًا وجعلهم يأكلونها رطبًا، ولا يكون ذلك إلا وملكها الذين عادت إليهم بالبدل الذي أخذ منهم، وبذلك ثبت قول أبي حنيفة.

ثم ساق حديث ابن عمر: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البائع والمبتاع عن المزابنة، قال: قال زيد بن ثابت: رخص في العرايا في النخلة والنخلتين توهبان للرجل فيبيعها بخرصها تمرًا (١). فهذا زيد بن ثابت، وهو أحد من روى الرخصة في العرية، فقد أجراها مجرى الهبة. وعن


وتبعه بهاء الدين المقدسي في "العدة" ص ٣١٣ - ٣١٤، وكذا البهوتي في "كشاف القناع" ٣/ ٢٥٨ وهو وهم تتابعوا عليه.
نبه على ذلك غير واحد: الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ١٤ فقال: ووهم في ذلك؛ فإن هذا ليس في الصحيحين، ولا في السنن بل ولا في شيء من الكتب المشهورة، ولم أجد له سندًا بعد الفحص البالغ.
وكذا المصنف في "البدر المنير" ٦/ ٥٨٨، والحافظ في "التلخيص" ٣/ ٣٠، وابن الصمام في "شرح فتح القدير" ٦/ ٤١٦.
(١) وروى الشطر الثاني هذا أيضًا الطبراني ٥/ ١١٢ (٤٧٧٠) قال النووي -طيب الله ثراه- في "المجموع" ١٠/ ٣٣٧: سنده صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>