للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وللحاكم من حديث أبي موسى مرفوعًا: "من يعتق أعتق الله مكان كل عضو منه عضوًا منه من النار" (١).

ولابن زنجويه من حديث عائشة مرفوعًا: "من أعتق عضوًا من مملوك أعتق الله بكل عضو منه عضوًا" (٢).

قال الخطابي: فعلى هذا لا ينبغي أن يكون المعتق ناقصًا بعور أو شلل وشبههما ولا معيبًا بعيب يضر بالعمل، وقيل بالسعي والاكتساب، وربما كان نقص بعض الأعضاء زيادة في الثمن كالخصي؛ إذ يصلح لما لا يصلح له غيره من حفظ الحريم ونحوه، فلا يكره، على أنه لا يخل بالعمل (٣). وقال القاضي عياض: اختلف العلماء: أيما أفضل عتق الإناث أو الذكور؟ فقال بعضهم: الإناث أفضل؛ لأنها إذا عتقت كان ولدها حرًّا سواء تزوجها حر أو عبد. وقال آخرون: الذكر أفضل؛ لحديث أبي إمامة؛ ولما في الذكر من المعاني العامة التي لا توجد في الإناث؛ ولأن من الإماء من لا ترغب في العتق وتضيع به، بخلاف العبد (٤)، وهذا هو الصحيح، واستحب بعض العلماء أن يعتق الذكرُ الذكرَ والأنثى مثلَها، ذكره الفريابي في "الهداية" لتتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء.

تنبيهات:

أحدها: لا شك أن الزنا كبيرة لا تُكَفَّر إلا بالتوبة، فيحمل الحديث على أنه أراد مسَّ الأعضاء بعضها بعضًا من غير إيلاج، وهذا صغيرة،


(١) "المستدرك" ٢/ ٢٣٠ وجعله الحاكم شاهدًا لحديث عقبة السابق.
(٢) أشار إليه الترمذي في "سننه" ٤/ ١١٤.
(٣) "أعلام الحديث" ٢/ ١٢٦٤ - ١٢٦٥.
(٤) "إكمال المعلم" ٥/ ١٢٢ - ١٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>