للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إسحاق، وإليه ذهب البخاري في الباب.

وثانيهما: وهو قول الشعبي وطاوس: من أخطأ في الطلاق فله نيته.

وفيه قول ثالث: أنه يحنث في الطلاق خاصة، قاله أحمد (١).

حجة الأول: قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [الأحزاب: ٥]، وهو ظاهر أحاديث الباب، وذهب مالك والكوفيون إلى أنه يحنث في الخطأ أيضًا (٢).

وادعى ابن بطال أنه الأشهر عن الشافعي، وروي ذلك عن أصحاب ابن مسعود (٣)، وسيأتي في الأيمان والنذور اختلافهم فيمن حنث ناسيًا في يمينه.

ومن الخطأ في العتق والطلاق ما اختلف فيه ابن القاسم وأشهب أنه إذا دعا عبدًا يقال له: ناصح، فأجابه مرزوق فقال له: أنت حر، وهو يظن الأول وشهد عليه بذلك. فقال ابن القاسم: يعتقان جميعًا مرزوق بمواجهته بالعتق وناصح بما نواه، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يعتق إلا ناصح، قال ابن القاسم: وإن لم يكن عليه بينة لم يعتق إلا الذي نوى، وقال أشهب: يعتق مرزوق فيما بينه وبين الله، وفيما بينه وبين العباد لا يعتق ناصح؛ لأنه دعاه ليعتقه فأعتق غيره وهو يظنه مرزوقًا فرزق هذا وحرم هذا (٤).

وروى مطرف وابن الماجشون فيمن أراد أن يطلق امرأته واحدة


(١) انظر هذِه المسألة في: "شرح ابن بطال" ٧/ ٤٠ - ٤١، "الإشراف" ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩.
(٢) انظر "مختصر اختلاف العلماء" ٣/ ٢٦٠، "الكافي" لابن عبد البر ص: ١٩٦.
(٣) "شرح ابن بطال" ٧/ ٤١.
(٤) انظر: قول ابن القاسم وأشهب في "المدونة" ٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>