للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مذهب داود أنه يجوز المسح عليهما إذا كان قد لبسهما ورجلاه طاهرتان من النجاسة وإن لم يكن مستبيحاً للصلاة والفقهاء على خلافه.

وسبب الخلاف قوله - صلى الله عليه وسلم - "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين" هل ذلك محمول على أن الطهارة اللغوية أو الشرعية. وهذا المعنى قد اختلف أهل الأصول فيه، وهو تقدمة الاسم العرفي على اللغوي، أو تقدمة اللغوي على العرفي، والخلاف فيما ذكرنا كالخلاف في قوله "توضؤوا مما مست النار" هل يحمل ذلك على الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليد أو على الوضوء الشرعي.

واختلف القائلون باشتراط الطهارة الشرعية: هل يجزي أن يمسح عليهما المتيمم. وهذا على الخلاف في التيمم: هل يرفع الحدث أم لا؟

واختلف فيمن لبس خفين على خفين هل يمسح على الأعلين؟ والخلاف مبنى على الخلاف في القياس على الرخص. وكذلك اختلف في المُحْرِم إذا تعدى فلبس الخفين هل يمسح عليهما؟ وينبني الخلاف (٣٢) على الخلاف في سفر المعصية: هل تباح فيه الرخص (٣٣) كأكل الميتة وشبه ذلك؟

فإن غسل الرجلين خاصة بنية الطهارة، ثم لبس خفيه، وأكمل بعد ذلك بقية وضوئه فإنه يختلف في جواز المسح عليهما، ويبنى الخلاف على أصلين مختلف فيهما جميعاً، وهما: هل يصح الوضوء مع التنكيس أم لا؟ وهل يرتفع الحدث عن كل عضو بتمام غسله أو يتوقف ارتفاع الحدث عن إكمال الوضوء؟ فمن صحح الوضوء مع التنكيس، ورأى أن الحدث


(٣٢) في (ج) "الخلاف فيه".
(٣٣) جاء في (ج) بدل قوله "هل تباح فيه الرخص" "هل يقصر فيه أم لا ويرخص فيه".

<<  <  ج: ص:  >  >>