للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثاني: أنَّ عدد من تابع ابن المبارك من طريق معمر، ومالك، عن الزهري، أكثر ممن خَالَفُهم، فظهر بذلك مدى دقة نقد الدارقطني، وهو يشير إلى علة متن الحديث، ويذكر الأدلة والقرائن بالأسانيد على ما ذهب إليه من الترجيح.

المثال الثاني: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كَانَ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ إبْرَاهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ)).

فقال - الدارقطني -: يرويه أبو حصين واختلف عنه فرواه: سلام بن سليمان، عن

إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وخالفه أبو بكر بن عياش فرواه: عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس وهو الصحيح.

وقال أبو حاتم الرازي: عن أبي غسان، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس. ورواه أبو جعفر الرازي: عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ آخر، وهو: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لَمَا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمَ فِي النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّكَ فِي السَّمَاءِ وَاحِدٌ، وَأَنَا فِي الأَرْضِ وَاحِدٌ أَعْبُدكَ))، والصحيح حديث أبي الضحى، عن ابن عباس (١).

قلتُ: والذي أشار إليه الإمام الدارقطني في نقد هذا المتن أنَّ الصحيح ما رواه أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس موقوفاً، بلفظ " (({حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَم حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالُوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ})) (٢)، والألفاظ الأخرى مرفوعة، ولكنها معلولة كما هو واضح من النَّص ونرى أن ما ذهب إليه الدارقطني لم يتفرد به، بل


(١) أبو الحسن الدارقطني: كتاب العلل (ج١٠ / ص ٩٨ - ١٠٠)، سؤال رقم (١٨٩٣).
(٢) أخرجه على الوجه الصحيح: البخاري في الجامع الصحيح (مع الفتح)، كتاب التفسير القرآن باب {الذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} الآية (ج٨ / ص٢٦٤)، برقم (٤٥٦٣).

<<  <   >  >>