<<  <   >  >>

الفصل الأول

الألفاظ الدالة على ضعف الخبر أو عدم ثبوته

سنتعرض في هذا الفصل للألفاظ التي تدل على ضعف الرواية أو الخبر عند الإمام الدارقطني، ولقد تنوعت ألفاظ التضعيف للأحاديث المعلولة التي كان يطلقها الدارقطني

ليشير إلى درجة ضعفها ولأنها ليست في درجة واحدة من الضعف، وإنَّما هي متفاوتة فمثلاً قوله: " حديث ضعيف غير ثابت "، بخلاف قوله: " فلان ليس بقوي "، بخلاف قوله: " حديث باطل أو موضوع "، فإنَّ بينهما فرق واضح فيما يقصده الدارقطني، ولذا سوف نسوق اللفظ ثم نمثل له كي يفهم مراده ومعناه عند الدارقطني.

[المبحث الأول: ألفاظ التضعيف ومدلولاتها عند الإمام الدارقطني.]

المطلب الأول: تعريف الضعف لغةً واصطلاحاً.

الضعف لغةً:

والضعف في اللغة ضد القوة وهو الفُتُور، قال ابن منظور في لسان العرب: " (ضعف) الضَّعْفُ والضُّعْفُ خِلافُ القُوّةِ وقيل الضُّعْفُ بالضم في الجسد والضَّعف بالفتح في الرَّاي والعَقْلِ، وقيل: هما معاً جائزان في كل وجه، وخصّ الأَزهريُّ بذلك أَهل البصرة فقال: هما عند أَهل البصرة سِيَانِ يُسْتعملان معاً في ضعف البدن وضعف الرَّاي، وفي التنزيل: {الله الذي خَلَقَكم من ضُعفٍ ثم جَعَل من بعد ضُعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضُعْفاً} (1)، وقوله تعالى: {وخُلِق الإنسانُ ضَعِيفاً} (2)،أَي يَسْتَمِيلُه هَواه

والضَّعَفُ لغة في الضَّعْفِ عن ابن الأَعرابي وأَنشد:

ومَنْ يَلْقَ خَيراً يَغْمِزِ الدَّهْر عَظْمَه ... على ضَعَفٍ من حالهِ وفُتُورِ " (3).


(1) سورة الروم، آية رقم (54).
(2) سورة النساء، آية رقم (28).
(3) ابن منظور: لسان العرب (ج9/ص203) مادة (ضعف).

<<  <   >  >>