فصول الكتاب

<<  <   >  >>

مُهمَّةٌ. وقد صنَّف فيهِ: العَسْكَريُّ، والدَّارَقُطنِيُّ، وغيرُهما. وأَكثرُ ما يقعُ في المُتونِ، وقد يقعُ في الأسماءِ الَّتي في الأسانيدِ.

ولا يَجُوزُ تَعَمُّدُ تَغْييرِ صورَةِ المَتْنِ مُطلقاً، ولا الاختصارُ منه بالنَّقْصِ ولا إِبْدالُ اللَّفْظِ المُرادِفِ باللَّفْظِ والمُرادِفِ لهُ إِلاَّ لِعالمٍ بمَدْلولاتِ الألْفاظِ وبِما يُحيلُ المَعاني " (1).

[المطلب الثالث: ألفاظ المخالفة التي استعملها الإمام الدارقطني لبيان العلل.]

سنحاول في هذا المطلب بيان بعض الألفاظ التي كان يطلقها الدارقطني لتحديد أنواع المخالفة التي قد تطرأ على الإسناد أو المتن، وبالتالي الحكم على الحديث بالعلة التي رجحت أنَّه معلول بسبب هذه المخالفة.

أولاً: لفظة " خالفه الثقات الحفاظ في إسناده ":

المثال: قال البرقاني في العلل: " وسئل - الدارقطني - عن حديث أبي الأسود الديلي عن عمر - رضي الله عنه -، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((أَيُّمَا رجُلٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ جِيرَانِه بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ)) (2).

فقال - الدارقطني -: هو حديث رواه عبدالله بن بريدة واختلف عنه: فرواه داود بن أبي الفرات وهو ثقة، عن ابن بريدة، واختلف عن داود، فقال: يعقوب الحضرمي عنه عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود، ووهم في ذكر يحيى بن يعمر في إسناده لكثرة من خالفه من الثقات الحفاظ، عن داود منهم عفان بن مسلم، وعبدالصمد بن عبدالوارث، وزيد بن الحباب، ويونس بن محمد المؤدب، وأبو عبدالرحمن المقري، وأبو الوليد الطيالسي، وشيبان بن فروخ وغيرهم، فإنَّهم رووه عن داود عن ابن بريدة، عن أبي الأسود لم يذكروا بينهما أحدا. وكذلك رواه سعيد بن رزين، عن عبدالله بن بريدة، عن أبي الأسود، كرواية


(1) ابن حجر العسقلاني: نُزْهَةِ النَّظَر في تَوْضِيحِ نُخْبَةِ الفِكَر في مُصْطَلحِ أَهلِ الأثَر، طبعة المكتبة العصرية، بيروت 1421هـ، تحقيق عبدالكريم الفضيلي (ص72 - 75).
(2) سبق تخريجه في صفحة (93) من الدراسة.

<<  <   >  >>