فصول الكتاب

<<  <   >  >>

المثال الثاني: قال عبدالله - ابن أحمد بن حنبل -: حدثني أبي قال: حدثنا عفان قال أخبرنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا عاصم بن بهدله، وحماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: ((أَنَّ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمَاً)) قال أبي: منصور والأعمش أثبت من حماد وعاصم (1).

قلتُ: والعلة التي أشار إليها الإمام أحمد في هذا الحديث: مخالفة حماد بن أبي سليمان لرواية منصور وهو ابن المعتمر، وقوله أثبت منه تدل على تقديم رواية منصور على حماد ابن أبي سليمان، وكذلك الأعمش وهو سليمان بن مهران الإمام على عاصم بن بهدله.

رابعاً: لفظة " وهو الأشبه بالصواب ".

أطلق الدارقطني هذه اللفظة على مرويَّات قليلة جداً في كتابه العلل، بلغت حوالي ثلاثة أحاديث، وقصد بها أنَّ الرواية المذكورة أقرب للصواب من غيرها، وتقرير احتمال خطأ الرواية الثانية بدون جزم بذلك، وسوف نذكر منها هذه الأمثلة لتوضيح ذلك:

المثال الأول: قال البرقاني في العلل: "وسئل - الدارقطني - عن حديث المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، عن علي - رضي الله عنهم -: ((أنَّه بعثه رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَذَّنَ النَّاسَ بِالْحَجِ الأَكْبَرِ، فَقَالَ عَلِيٌ: ألاَّ لاَ يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مُسْلِمٌ، وَمَنْ كَانَتْ بَينَهُ وَبَينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّةٌ فَأَجَلُهُ إِلِى مُدَّتِهِ)) (2).

فقال - الدارقطني -: يرويه ابن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن علي وخالفه المضاء بن الجارود فرواه: عن هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، عن علي. وكذلك رواه مغيرة، والشيباني، عن الشعبي، عن


(1) المصدر السابق، (ج3/ص 121)، مسألة رقم (4511، 4512).
(2) أخرجه الإمام أحمد: في المسند (ج1/ص3)، برقم (4)، من طريق وكيع قال: قال إسرائيل قال: أبو إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن أبي بكر نحواً منه، بإسناد ضعيف لضعف زيد بن يثيع.

<<  <   >  >>