فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ثانياً: الطريقة التي كان الدارقطني أحياناً ما يسلكها في بيان العلة:

لم يسلك الدارقطني في الإجابة على المسائل طريقة واحدة بل سلك طُرقاً عدة كثيرة التنوع، وسوف أذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر:

1 - أحياناً إذا كان الحديث عن أكثر من راوٍ يذكرهم، ثم يذكر الاختلاف عنهم، ومثال ذلك قوله لما سئل عن حديث: " عبدالله بن زرير الغافقي، عن علي قال: ((أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَباً بِيَمِينِهِ وَحَرِيرًا بِشِمَالِهِ فَقَالَ هَذَا حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي)) (1)، فقال - الدارقطني -: يرويه يزيد بن أبي حبيب واختلف عنه رواه الليث ابن سعد، وعبد الحميد بن جعفر، ومحمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبدالعزيز بن أبي الصعبة، عن أبي أفلح الهمداني عن ابن زرير عن علي، واختلف عن ابن إسحاق فقال: ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي أفلح ولم يذكر بينهما عبدالعزيز ابن أبي الصعبة، ورواه زيد بن أبي أنيسة عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن زرير أسقط من الإسناد رجلين بين ابن أبي الصعبة وأبا أفلح، وقال ابن عيينة عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن رجل عن آخر لم يسمهما عن علي، ورواه عمر بن حبيب عن ابن إسحاق بإسناد آخر عن سعيد بن أبي هند، عن عبدالله بن شداد عن عبد الله بن مرة عن علي، ووهم في هذا الإسناد عمر بن حبيب وكان سيء الحفظ والصحيح عن ابن إسحاق قول يزيد بن هارون وجرير عنه لمتابعة عبدالحميد بن جعفر والليث إياهما " (2)

2 - وأحياناً يقول: حدث به فلان عن فلان ووهم والصواب كذا وكذا، ومثال ذلك ما قاله لما سئل عن حديث: " عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ


(1) أخرجه النَّسائي في السنن، كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال (ج8/ ص539)، برقم (5159)، والحديث صحيح من الوجه الذي أخرجه النَّسائي، فإنه من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق، وهو ترجيح الدارقطني كما في إجابة السؤال رقم (394) التالي.
(2) أبو الحسن الدارقطني، كتاب العلل (ج3 /ص260 - 262)، سؤال رقم (394).

<<  <   >  >>