للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ

ــ

والدين الاسلامي هو الواقع وسطا وهكذا جميع الأحكام يعلم من استقرأها أما في العلميات فكما في صفاته تعالى ليس اثباتا بحيث يؤدى الى التجسيم ولا نفيا بحيث يؤدى الى التعطيل وفي أفعال العباد لا جبر ولا قدر وفي أمور الآخرة لا محض الخوف ولا محض الرجاء بل بينهما وفي الامامة لا خروج ولا رفض وفي العمليات لا اسراف ولا يعتبر في الماليات ولا جهر ولا مخافتة في البدنيات وقد يستنبط منه لزوم كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين اذ الذي يفرض بعده اما أن لا يأمر بالافراط واما بالتفريط وكلاهما مناف للتكميل الذي هو المقصود من النبوة. قوله (عبد الله) هو ابن عبد الرحمن ابن أبى حسين مصغرالقرشى و (نافع بن جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم قوله (أبغض) هو بمعنى المفعول. فان قلت ما بغض الله سبحانه وتعالى. قلت ارادة ايصال المكروه و (الناس) أي المسلمين و (الملحد) المائل عن الحق العادل عن القصد أي الظالم و (الحرم) هو حرم مكة زادها الله شرفا وعظمة وجلالا ونفعنا بمجاورتها حالا ومآلا ورزقنا صدفا وعدلا أقوالا وأفعالا. فان قلت: فاعل الصغيرة فيها مائل عن الحق فيكون أبغض من صاحب الكبيرة المفعولة في غيرها قلت نعم مقتضاه ذلك بل مريدها كذلك قال تعالى «ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم» ويحتمل أن يقال هو خبر مبتدأ محذوف فالجملة اسمية فالمقصود ثبوت الالحاد ودوامه والتنوين للتكثير أي صاحب الالحاد الكثير أو العظيم ومعناه الظلم في أرض الحرم بتغييرها عن وضعها أو تبديل أحكامها ونحوه, قوله (سنة الجاهلية) أي طريقة أهلها كالنياحة , فان قلت هي صغيرة , قلت معنى طلب سنتها ليس فعلها بل ارادة بقاء تلك القاعدة واشاعتها وتنفيذها بل جميع قواعدها لأن اسم الجنس المضاف عام ولهذا المعنى لم يقل فاعلها , قوله (مطلب) أي متكلف للطلب و (ليهريق) بفتح الهاء وبسكونها , فإن قلت الاهراق هو المحظور المستحق لمثل هذا الوعيد لا مجرد الطلب , قلت المراد الطلب المترتب عليه أو ذكر التطلب ليلزم في الاهراق بالطريق الشرعي ففيه مبالغة. قوله

<<  <  ج: ص:  >  >>