للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ص: باب: البكاء علي الميت]

ش: أي هذا باب في بيان حكم البكاء على الميت هل يباح أم لا؟ والبكاء يمد ويقصر، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون معه البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها، وبكيته وبكيت عليه بمعنى. قال الأصمعي: بكيت الرجل وبكَّيته بالتشديد كلاهما إذا بكيت عليه، وقال أبو زيد مثله، والبكي بضم الباء جمع باك، وأصله بَكُوي، علي وزن فعول نحو رجل جالس وقوم جلوس، والبَكِيُّ -بفتح الباء-: الكثير البكاء.

ص: حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، أن عتيك بن الحارث بن عتيك -وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه- أخبره، أن جابر بن عتيك أخبره: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غُلِبَ، فصاح به، فلم يجبه، فاسترجع رسول الله -عليه السلام- , وقال: غُلبنا عليك يا أبا الربيع، فصاح النسوة وبكين، وجعل ابن عتيك يُسكتهن، فقال رسول الله -عليه السلام-: دعهن؛ فإذا وجب فلا تبكينَّ باكية، قالوا: يا رسول الله وما الوجوب؟ قال: إذا مات".

ش: إسناده صحيح.

وجابر بن عتيك بن قيس الأنصاري السلمي الصحابي - رضي الله عنه -.

وأخرجه مالك في "موطإه" (١) بأتم منه. وهو قوله بعد قوله: "إذا مات، فقالت ابنته: والله إن كنت أرجو أن يكون شهيدًا فإنك [كنت] (٢) قد قضيت جهازك، فقال رسول الله -عليه السلام-: إن الله قد أوقع أجره علي قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟ قالوا: القتل في سبيل الله، فقال رسول الله -عليه السلام-: الشهداء سبعة سوي القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد،


(١) "الموطأ" (١/ ٢٣٣ رقم ٥٥٤).
(٢) ليست في "الأصل، ك"، والمثبت من "الموطأ".

<<  <  ج: ص:  >  >>