للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: "عاد" أي: ما حكمه؟ وللكُشْمِيهني: "عاودَ" أي الجماع، وهو أعم من أن يكون لتلك المجامعة أو غيرها.

قلت: كذلك نسخة: "عاد" لا يُفهم منها اختصاص بالأوْلى.

وقوله: "في غُسل واحد" أي: ما حكمه؟ وقد أجمعوا على أن الغُسل بينهما لا يجب، وأشار المصنف بما في الترجمة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الآتي، وإن لم يكن منصوصًا فيما أخرجه هو كما جرت به عادته.

وأخرج الترمذي وقال: حسن صحيح، أنه عليه الصلاة والسلام كان يطوف على نسائه في غُسل واحد.

واستدلوا لاستحباب الغُسل بين الجماعين بما أخرج أبو داود والنسائي عن أبي رافع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طاف على نسائه، يغتسل عند هذه، وعند هذه، قال: فقلت: يا رسول الله: ألا تجعله غُسلاً واحدًا؟ قال: "هذا أزكى وأطيبُ وأطهر".

واختلفوا في الوضوء بينهما كوضوء الصلاة: هل يُستحب أم لا؟ فعند مالك: لا يُستحب، وإنما يُندب غسل الذَّكر خاصة عند إرادة العود، وكذا قال أبو يوسُف، وقال الجمهور: يُستحب. وقال ابن حبيب المالكي وأهل الظاهر: يجب، واحتجوا بما أخرجه مسلم عن أبي سعيد مرفوعًا: "إِذا أتى أحدُكم أهلَه، ثم أراد أن يعود، فلْيتوضأ". وأجيب عن هذا بما رواه ابن خُزيمة: "فإنه أنشَطُ للعَوْد"، فدل على أن الأمر للإرشاد أو الندب. وبما رواه الطحاوي عن عائشة قالت: كان عليه الصلاة والسلام يُجامع ثم يعود ولا يتوضأ. وبهذا الحديث استدل القائلون بعدم استحباب الوضوء وحملوا ما ورد في الحديث على الوضوء اللغوي الذي هُو غسل الفرج. وعُورض هذا بحديث ابن خُزيمة: "فَلْيتوضأ وُضوءَه للصلاة". وقد تفرد شعبة عن عاصم بلفظ: "وضؤه للصلاة"، وهو تفرد مقبول، ولكن حيث عارضه حديث عائشة المتقدم، وحديث ابن عباس أخرجه أبو عَوانة في "صحيحه": "إنما أُمِرت بالوضوء إذا قمتُ إلى الصلاة" يَرْجحان على تلك الزيادة المتفرَّد بها، ولاسيما حديث عائشة التي هي مباشرة. والمباشرة من طرق الترجيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>