للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الحديث الثالث والأربعون]

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا، فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهْوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطَفَتْهُ قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ قَالَتْ فَاتَّهَمُونِي بِهِ. قَالَتْ فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ. قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ. قَالَتْ: فَقُلْتُ هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ زَعَمْتُمْ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ. قَالَتْ: فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَسْلَمَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ. قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي. قَالَتْ: فَلاَ تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلاَّ قَالَتْ:

وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا ... أَلاَ إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ لاَ تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلاَّ قُلْتِ هَذَا. قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ.

وقوله: إن وَليدة، أي أَمَة، وهي في الأصل المولودة ساعة تولد، ثم أُطلق على الأَمَة وإن كانت كبيرة، وقوله: فخرجت صبية لهم عليها وِشاح، وهو بكسر الواو ويجوز ضمها ويجوز إبدالها ألفًا، خيطان من لؤلؤ يخالَف بينهما، وتتوشح به المرأة. وقيل: ينسج من أديمٍ عريضًا ويرصّع باللؤلؤ، وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها. وعن الفارسيّ: لا يسمى وشاحًا حتى يكون منظومًا بلؤلؤ ووَدْع. وقوله: أحمر من سيور، يدل على أنه كان من جلد. وقوله: فوضعته أو وقع منها، شك من الراوي، وقد رواه ثابت في "الدلائل" فزاد فيه "أنَّ الصبية

<<  <  ج: ص:  >  >>