للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سواها. وتعقب بأن الحاكم أخرج في المستدرك عن ابن عباس أن كسرى أهدى للنبي -صلى الله عليه وسلم- بغلة، فركبها بحبل من شعر، ثم أردفني عليها، وهذه غير وَلْدُل. ويقال: إن النجاشيّ أهدى له بغلة، وأن صاحب دَوْمَة الجندل أهدى له بغلة، وأن وَلْدُلًا إنما أهداها له المُقَوْقِس. وذكر السهيليّ أن التي كانت تحته يوم حُنين، تسمى فِضة، وكانت شهباء، وعند مسلم في هذه البغلة أنَّ فَرْوَة أهداها له.

وقوله: وكتب له ببحرهم، أي: ببلدهم، أو المراد بأهل بحرهم؛ لأنهم كانوا سكانًا بساحل البحر، أي: أنه أقره عليهم بما التزموه من الجزية. وفي بعض الروايات "ببحرتهم" أي: بلدتهم. وقيل: البحرة الأرض، وذكر ابن إسحاق الكتاب، وهو بعد البسملة: هذه أَمنَةٌ من الله ومحمد النبي رسول الله، ليوحنا بن روبة وأهل ايلة، سفنهم وسيارتهم في البر والبحر، لهم ذمة الله ومحمد النبي، .. وساق بقية الكتاب.

وقوله: كما جاء حديقتك، أي: تمر حديقتك، وعند مسلم "فسأل المرأة عن حديقتها، أي تمر حديقتك، وعند مسلم "فسأل المرأة عن حديقتها، كم بلغ ثمرها". وقوله: عشرة، بالنصب على نزع الخافض، أي: جاءت بمقدار عشرة أوْسُقٍ، أو على الحال. وقوله خَرْصَ بالنصب مصدر، إما بدلاً وإما بيانًا، ويجوز الرفع فيهما، وتقديره الحاصل عشرة أوسق، وهو خرص رسول الله. وقوله: فلما قال ابن بكّار كلمة معناها أشرف على المدينة، ابن بكّار هو شيخ المؤلف، فكأن البخاري شك في هذه اللفظة، فقال هذا.

وقوله: أشرف هو جواب فلما، وقد رواه أبو نعيم في المستحرج عن سَهل فذكرها بهذا اللفظ سواء، وفي رواية سليمان بن بلال الآتية قريبًا "أقبلنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حتى إذا دنا من المدينة أخذ طريق غُراب، لأنها أقرب إلى المدينة، وترك الأخرى .. " فساق الحديث. واستفيد منه بيان قوله "إني مُتَعَجِّل إلى المدينة، فمن أحب فيلتعجل معي" أي: إني سالكٌ الطريقَ القريبة، فمن أراد فلْيأتِ معي، يعني ممن له اقتدار على ذلك دون بقية الجيش.

وقوله: هذه طابة، اسم من أسمائها، وفي بعض طرقه "طيبة"، وروى مسلم عن جابر بن سمرة، مرفوعًا "أن الله سمى المدينة طابة" ورواه أبو داود الطيالسي بلفظ "كانوا يسمون المدينة يثرب، فسماها النبي -صلى الله عليه وسلم- طابة". وأخرجه أبو عُوانة. والطاب والطِّيب لغتان بمعنى. واشتقاقهما من الشيء الطّيب. وقيل: لطهارة تربتها، وقيل: لطيبها لساكنها، وقيل: من طِيْب العيش بها. وقال بعض أهل العلم: وفي طيب ترابها وهو انها دليل شاهدٌ على صحة هذه التسمية، لأن من أقام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة لا تكاد توجد في غيرها، ولأبي عليّ الصدفيّ، قال الحافظ: أمر المدينة في طيب ترابها وهوائها يجده من أقام بها، ويجد لطيبها أقوى رائحة، ويتضاعف طيبها فيها من غيرها من البلاد، وكذلك العود وسائر أنواع الطيب. وللمدينة أسماء غير ما ذكر، وتأتي إن شاء الله تعالى في فضل المدينة.

<<  <  ج: ص:  >  >>