<<  <  ج: ص:  >  >>

منها من يروم البحث في الإعجاز العلمي، لكي يكون بحثه على أصول علمية صحيحة. فمعرفتهم له مهمٌّ للغاية، ولا يمكنهم الانفكاك عنه؛ لأنهم قد يقعون في تخطئة أقوال صحيحة، وهم لا يشعرون، ولو أدركوا هذا الأصل لما حصل منهم مثل هذه التخطئة لبعض أقوال المفسرين.

المبحث الثالث

احتمال الآية القرآنية للمعاني المتعددة

ما دمت قد ذكرت لك بعض الأمثلة التفسيرية، وطريقة معالجتها من جهة التفسير، وكيفية احتمال الأقوال الحادثة، فيحسن أن أرجع بك إلى الأصل الذي تنبثق منه هذه التطبيقات، وهو أن الآية إذا احتملت أكثر من معنى صحيح ليس بينها تناقض جاز حمل الآية عليها، وقد نصَّ العلماء على هذه القاعدة في مواطن كثيرة، وسأذكر لك بعض نصوص العلماء في ذلك:

1 - قال محمد بن نصر المروزيُّ (ت:294) (1): «وسمعتُ إسحاقَ (2) يقولُ في قولِه: {وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59]: قدْ يمكنُ أنْ يكونَ تفسيرُ الآيةِ على أولي العِلْمِ (3)، وعلى أمراءِ السَّرَايَا (4)؛ لأنَّ الآيةَ الواحدةَ


(1) محمد بن نصر، أبو عبد الله المروزي، الإمام الفقيه، رحل في طلب العلم، واستوطن سمرقند، أخذ عن إسحاق بن راهويه وغيره، وأخذ عنه ابنه إسماعيل وغيره، توفي سنة (294هـ). تاريخ بغداد (3: 315 - 318)، سير أعلام النبلاء (14: 33 - 40).
(2) هو إسحاق بن راهويه المروزي، الحافظ المحدث، له كتاب التفسير، توفي سنة (238هـ). تاريخ بغداد (6: 345 - 355)، معجم المفسرين لعادل نويهض (1: 85 - 86).
(3) قال به: ابن عباس، وإبراهيم النخعي، وأبو العالية، ومجاهد، وبكر بن عبد الله المزني، والحسن، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن أبي نجيح،، وعطاء بن السائب، والحسن بن محمد بن علي.
ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: الدكتور عبد الله التركي (7: 179 - 181)، وتفسير ابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد الطيب (3: 989).
(4) قال به: أبو هريرة، وابن عباس، وميمون بن مهران، والسدي، وابن زيد. =

<<  <  ج: ص:  >  >>