فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الهندسي، وهو الخط الهندسي المنصِّف للدائرة أو الشكل البيضاوي (1).

والأقطار في اللغة جمع القُطْرُ بالضم، وهو الناحية والجانب (2)، وهو المراد بآية سورة الرحمن، وكذا هو المراد في قوله تعالى: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لأََتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيرًا} [الأحزاب: 14].

ومن أوضح الأمثلة في أثر هذه المصطلحات على تفسير ألفاظ القرآن العربية بما اصطلح عليه علماء الفلك ما يَرِدُ من كون الشمس نجماً، والأرض كوكباً، وذلك لا تجده في آية قرآنية، ولا سُنَّة نبوية، ولا لغة عربية، فالشمس جرم غير النجم، والأرض جرم غير الكوكب، والقمر جرم غير هذه كلها، وإليك أدلة ذلك من القرآن.

قال تعالى ـ في قصة مناظرة إبراهيم لقومه عبدة النجوم ـ: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ} [الأنعام: 76]، وقال فيها: {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّآلِّينَ} [الأنعام: 77]، وقال فيها: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 78]، ففرق إبراهيم بين الكوكب والشمس والقمر.

وقال تعالى ـ في قصة رؤيا يوسف ـ: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَِبِيه ياأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4]، ففرق يوسف بين الكواكب والشمس والقمر.


(1) ينظر: وكان عرشه على الماء، للأستاذ الدكتور الطبيب عادل محمد عباس، نشر مركز الدراسات المعرفية (ص: 51)، وهذا الكتاب فيه تفسيرات كثيرة معتمدة على المصطلحات العلمية، مع إهمال المدلول اللغوي العربي، فضلاً عن تفسير السلف أو الاعتماد على السُّنَّة النبوية.
(2) ينظر ـ على سبيل المثال ـ: مادة (قطر) من القاموس المحيط، للفيروزآبادي.

<<  <  ج: ص:  >  >>