فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحال في كون المقسم به النجوم التي يرونها تتلألأ في السماء.

وكثيرٌ من المسائل التي يطرحها المعتنون بالإعجاز العلمي تتصف بأن الاطلاع عليها محدود، وإدراكها لا يتأتَّى بسهولة، بل بمعالجة علمية معقَّدة من خلال الآلات والمعامل المتطورة.

والمقصود أن القرآن الذي نزل للناس كافة لا يمكن أن يراد به بعض ما تدركه الخاصة فقط.

وهذه الوجوه التي ذكرتها تجعل القول بهذا القول المعاصر محلَّ نظرٍ في أن يكون مراداً بالآية، فالاعتراض هنا على ربطه بالآية وليس في صحته في ذاته.

[الضابط الثالث: أن لا يبطل قول السلف]

والمراد أن القول المعاصر المبني على العلوم الكونية أو التجريبية يُسقطُ قول السلف بالكلية، وقد سبقت الإشارة إلى هذا الموضوع، وذكرت لك الأصل الأصيل في هذا، وهو مبني على أمور:

الأول: أن تعلم أن تفسير السلف شامل للقرآن كله، ولا يمكن أن يخرج الحق عنهم، أو يخفى عليهم فلا يدركونه، ويدركه المتأخرون.

والمعنى أن كل القرآن كان معلوماً لهم بوجه من الوجوه الصحيحة، وأن ما زاده المتأخرون من الوجوه لا يعني نقص علمهم بالقرآن؛ لأن موجب ذلك القول الذي ظهر للمتأخرين لم يكن موجوداً في عصرهم كي يقال بجهلهم به.

وعلى هذا فإنه لا يوجد في القرآن ما لم يعلم السلف معناه، ولا يمتنع أن يظهر للمتأخرين وجوه صحيحة من التفسير؛ يجوز القول بها واعتمادها ما دامت لا تناقض قول السلف.

الثاني: أن العصمة لمجموعهم، وليست لفرد منهم، لذا يقع

<<  <  ج: ص:  >  >>