للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[١٥٥ - باب بدء الأذان]

قوله في آخر حديث عمر: "أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادي بِالصَّلاةِ؟ ".

قال القرطبي: يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه وصدقه النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - بادر عمر فقال: "أوَلَا تَبْعَثُوَنَ رَجلًا يُنَاديِ بالصَّلاةِ".

قال (ح): وسياق عبد الله بن زيد يخالف ذلك، فإن فيه لما قص رؤياه على النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال: "أَلْقِهَا عَلى بلَالٍ فَلُيؤذِّنْ بهَا" فسمع عمر الصوت، فخرج فأتى النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - فقال: لقدَ رأيت مثل الذيَ رأى، فدل على أن عمر لم يكن حاضرًا لما قصَّ عبد الله بن زيد رؤياه، فالظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي بالصلاة كان عقب المشاورة كما هو ظاهر سياق حديث ابن عمر، وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك.

ويؤيده ما أخرجه أبو داود عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له فذكر نحو حديث ابن عمر حتّى قال في آخره: فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم فأري الأذان، فإذا جمع بين الحديثين اقتضى أن ابن عمر لم يذكر في روايته قصة عبد الله بن زيد، وأن عمومة أنس لم يذكروا قول عمر (٧٥٩).

قال (ع): بقية حديث أبي عمير بن أنس عن عمومته تقوي ما قال القرطبي فإنّه قال في بعد قول عبد الله بن زيد: إذ أتاني آت فأراني الأذان، وكان عمر قد رآه قبل ذلك فكتمه، فقال له النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -: "ما منعك أن تخبرنا ..... الخ" فليس فيه أن عمر سمع الصوت، فخرج فذكر القرطبي


(٧٥٩) فتح الباري (٢/ ٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>