للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقصدتُ تتبُّع الألفاظ حتى لا يقعَ طَفَرٌ (١) كما في كثير من كتب المفسرين» (٢).

وبهذا الكلامِ أبانَ ابنُ عطية (ت:٥٤٢) عن شيءٍ من منهجه، وفيه ما أنا بصددِه، وهو التَّفسيرُ اللُّغويُّ، وقد عَقَدَ فصلاً في تفسيرِ القرآنِ والكلامِ على لغتِه والنَّظرِ في إعرابِه ودقائقِ معانيه (٣).

وبتتبُّع التَّفسيرِ اللُّغويِّ عند ابن عطية (ت:٥٤٢) وغيرِه منَ المفسِّرينَ، لا يظهرُ اختلافٌ بينهم في أصولِ مسائِله: من الاستفادةِ من اللُّغةِ وشواهدِها، غير أنَّ التَّميّزَ قد يقع في كثرةِ الاعتمادِ وقِلَّتِه، وطريقةِ الأخذِ باللَّغةِ والتَّرجيحِ بها، وطريقةِ أداءِ معاني القرآن بما يطابقها من لغة العربِ، وهو ما يسميه ابنُ عطيةَ (ت:٤٥٢) ـ أحياناً ـ بتحريرِ معنى اللَّفظِ في لغةِ العربِ.

وقد سلك ابن عطيَّةَ (ت:٥٤٢) الطَّريق نفسه الذي سلكه من كان قبله، من تفسير ألفاظ القرآن بدون ذكر الشَّاهدِ اللُّغويِّ، وبذكرِ الشَّاهدِ اللُّغويِّ، وبذكر المحتملات اللُّغويَّةِ، وتوجيه القراءات مختلفاتِ المعنى، والتَّرجيحِ باللُّغةِ.

وسأذكر لهذه الأنواع أمثلةً، مع ذكر ما تميَّز به ابن عطيَّة (٥٤٢) في تفسيره، واللهُ الموفِّقُ.

أوَّلاً: مفردات ألفاظ القرآن:

يظهرُ في تفسيرِ الألفاظِ عندَ ابن عطية (ت:٥٤٢)، حرصُه على تحريرِ معنى اللَّفظِ في اللُّغةِ، خصوصاً إذا وردَ تفسيرُ السَّلفِ بغيرِ مطابقِ اللَّفظِ، وله في ذلك براعةٌ وإبداعٌ عجيبٌ.


(١) في القاموس المحيط، مادة (طفر): «الطَّفْرَةُ: الوثبُ في ارتفاعٍ». والمراد هنا ألاَّ يقفزَ لفظاً إلى لفظٍ فيفسره قبله، أو يتركه بلا تفسيرٍ، واللهُ أعلمُ.
(٢) المحرر الوجيز، ط: قطر (١:١٠ - ١١).
(٣) المحرر الوجيز، ط: قطر (١:٢٥).

<<  <   >  >>