للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القرآنِ، فما كان خارجَ نطاقِ البيانِ فإنَّه غيرُ داخلٍ في مصطلحِ التَّفسيرِ (١)، ومن ذلك ـ على سبيل المثال ـ ما يرجعُ إلى المُحَسِّنَاتِ اللَّفظيَّةِ من علمِ البديعِ؛ كالطِّباقِ (٢) المذكورِ في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [النجم: ٤٣] (٣) فإنه لا أثرَ له في بيانِ الآيةِ؛ أي أنَّه يمكنك أن تفهم معنى الآية، وإنْ لم تعرفْ هذا الطِّباقَ المذكورَ.


(١) لقد قمتُ بتأمُّلِ المعلوماتِ الموجودةِ في كتبِ التَّفسيرِ، واجتهدتُ في تقسيمِها، لاستجلاء ما له علاقةٌ بعمليةِ شرحِ القرآنِ، فظهرَ لي بعد سبرِها سبراً سريعاً ما يأتي:
* تفسيرُ القرآن، أي: بيانُه بياناً مباشراً.
* معلوماتٌ تفيدُ في تقوية بيان المعنى ووضوحه، ولذا، فهي أقربُ إلى علمِ التَّفسيرِ من غيرها، والفرق بينها وبين سابِقها؛ أنَّ المعنى يكونُ قد اتَّضحَ وبانَ، وهذه المعلوماتُ تزيدُه وضوحاً وتقوِّيه، بحيثُ لو جهلها المفسِّرُ، فإنَّها لا تُؤثِّرُ على فَهمِ المعنى المرادِ.
* استنباطاتٌ عامَّةٌ، في الآدابِ، والفقه، وغيرِها، والمرادُ هنا ما كانَ وراءَ الأحكامِ الصريحةِ في الآيةِ؛ لأنَّه إذا كانَ مما تدلُّ عليه الآيةُ صراحةً، فهو من التَّفسيرِ.
* فوائدُ ولطائفُ ومُلَحٌ تفسيريَّة.
* معلوماتٌ علميَّةٌ تتعلَّقُ بعلومِ القرآنِ، ولا أثرَ لها في التَّفسيرِ؛ كالكلامِ على عدد آي السورةِ.
* معلوماتٌ علميَّةٌ عامَّةٌ من شتَّى المعارفِ الإسلاميَّةِ وغيرِها، والغالبُ عليهَا أنَّه لا صلةَ لها بعلمِ التفسيرِ، وإنما يكونُ المفسِّرُ ممن برزَ في علمٍ من هذه العلومِ، فيحشو تفسيرَه به، فالفقيهُ يوردُ مسائل علمِ الفقهِ، والنَّحويُّ يوردُ مسائلَ علمِ النَّحوِ، والمتكلِّمُ يوردُ مسائلَ علم الكلامِ، وهكذا غيرها من فروعِ العلومِ، خصوصاً العلوم الإسلاميَّة.
ويدخلُ في هذا القسمِ كثيرٌ من التفاسيرِ التي اعتمدت مناهجَ مخالفةً؛ كالتَّفاسيرِ الصُّوفيَّةِ، والباطنيَّةِ، والفلسفيَّةِ، وغيرِها.
ولولا خشية الإطالة، لوضَّحتُ هذه التقسيماتِ بالأمثلةِ، ولعلَّها لا تخفى على متخصِّصٍ ولا مطلِّع عليها في علم التَّفسيرِ، وأرجو أن يُيسِّرَ اللهُ لي كتابةَ هذا الموضوعِ كتابةً مستقلَّةً.
(٢) الطباق: الجمع بين الشيء وضده، أو مقابلِه، كالأرض والسماء، والموت والحياة، وغيرها. ينظر: معجم المصطلحات البلاغية وتطورها، للدكتور أحمد مطلوب (٣:٦٦)، والكليات، للكفوي (ص:٢٧٧).
(٣) ينظر: التحرير والتنوير (٢٧:١٤٣).

<<  <   >  >>