للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الشِّعريَّةِ لها، وقدْ أحصيتُ له أكثرَ منْ مائةِ مفردةٍ قرآنيَّةٍ قامَ ببيانِ معناها واستشهدَ لكثيرٍ منها بأشعارِ العربِ.

وقدِ استفادَ ابنُ هشامٍ (ت:٢١٨) من شيوخِه البصريِّين في اللُّغة، وحدث عنهم في كتابه؛ كيونسَ النَّحويِّ (ت:١٨٢) (١)، وأبي زيدٍ الأنصاريِّ (ت:٢١٥) (٢)، وكانَ منْ أكثرِهم وروداً عنده: أبو عبيدةَ مَعْمَرُ بنُ المثنَّى (ت:٢١٠) (٣)، ويظهرُ أنَّ إفادتَهُ منه فيما يتعلَّقُ بتفسيرِ ألفاظِ القرآنِ كانتْ منْ كتابِ (مجازِ القرآنِ). ومنْ أمثلةِ هذه الاستفادةِ:

قولُه: «العَرِمُ: السَّدُّ، واحدتُه عَرِمَةٌ، فيما حدَّثني أبو عبيدةَ. قال الأعشى (٤):

وَفِي ذَاكَ لِلْمُؤْتَسِي أُسْوَةٌ ... وَمَارِبُ عَفَى عَلَيهَا العَرِمْ

رُخَامُ بَنَتْهُ لَهُمْ حِمْيَرٌ ... إذا جَاءَ مَوَّارُهُ لَمْ يَرِمْ

فَأَرْوَى الزُّورعَ وَأعْنَابَهَا ... عَلَى سَعَةٍ مَاؤُهُمْ إذْ قُسِمْ

فَصَارُوا أَيَادِيَ مَا يَقْدِرُو ... نَ مِنْهُ على شُرْبِ طِفْلٍ فُطِمْ

وهذه الأبياتُ في قصيدةٍ له.

وقالَ أُمَيَّةُ بنُ أبي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ ... (٥):

مِنْ سَبَأَ الحَاضِرِينَ مَارِبَ إذْ ... يَبْنُونَ مِنْ دُونِهِ سَيْلَهُ العَرِمَا


(١) ينظر: السيرة، لابن هشام، تحقيق: مصطفى السَّقَّا وآخرين، ط: الحلبي: (١:٥٥، ٧٠، ٩٠، ٥٣٨)، (٢:٤٩٤).
(٢) ينظر: السيرة، لابن هشام (١:٥٦، ٢٨٦)، (٢:١٨، ٢١٠، ٢١٣).
(٣) ينظر: السيرة، لابن هشام (١:١٤٧٨، ٥٥، ٢٣٦، ٢٨٣، ٢٨٦، ٣١٠، ٣٦٣، ٥٣٧، ٥٣٨، ٥٨٣)، (٢:١٥، ١٩٣).
(٤) ديوان الأعشى، تحقيق: حنَّا نصر (ص:٣١٩).
(٥) البيت في ديوانه، جمع: بشير يموت (ص:٥٩)، وهو بيت فرد لم يذكر جامعه غيره، وفي ديوان النابغة الجعدي، ضمن قصيدة له (ص:١٣٤)، وقد ذكر المحقق هذا الاختلاف في النسبة، وزاد أن البكري نسبه إلى الأعشى.

<<  <   >  >>