<<  <  ج: ص:  >  >>

المبحث الثاني

طريق معرفة المكي والمدني

إن الأصلَ في معرفة المكي والمدني من السور والآيات إنما هو النقلُ عن الصحابة الذين نزل القرآن بين ظهرانيهم، وإذا تأملت ما حكاه العلماء من المكي والمدني وجدت ما يأتي:

1 - قسم وقع الاتفاق عليه بأنه مكي أو مدني.

2 - قسم وقع الخلاف فيه بين العلماء من الصحابة أو ممن هو دونهم من التابعين وأتباعهم.

3 - أنَّ هذا الاختلاف كان في الآيات أكثر منه في السور، وبهذا كان لا بدَّ من الاجتهاد في هذا المختلَف فيه، وكان لا بدَّ من وجود ضوابط للترجيح في هذا الاختلاف، فصار الأمر في معرفة المكي والمدني على طريقين: الطريق النقلي والطريق القياسي الاجتهادي.

أما النقلي فظاهرٌ، فإذا وقع الاتفاق أو وقع النقل عن واحد من الصحابة ليس له مخالف فالأمر على ما قال، والمنقول هو الأغلب الأعم في باب المكي والمدني دون القياسي.

وأما القياسي الاجتهادي فإنه يقوم على معرفة ما يمكن القياس عليه، وهو ما دلَّ بالاستقراء من موضوعات المكي والمدني وأسلوبهما في السور والآيات، وقد استنبط العلماءُ عدداً من الضوابط التي يُعرف بها المكي والمدني (1)، ومنها:


(1) ممن اعتنى بذكر الضوابط. مكي بن أبي طالب في كتابه «إيضاح الناسخ والمنسوخ»، =

<<  <  ج: ص:  >  >>