<<  <  ج: ص:  >  >>

3 - أنه قد يوجد من المكتوب ما تُركت تلاوته في العرضة الأخيرة.

وهذا الذي تُرِكت تلاوته في العرضة الأخيرة سيظهر لزيد والصحابة رضي الله عنهم فيما بعد عند جمع أبي بكر رضي الله عنه.

• المرحلة الثانية *

في عهد أبي بكر رضي الله عنه

لقد أبان حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه عن أغلب ما يتعلق بجمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقد أورده الأئمة بأسانيدهم عن زيد بن ثابت رضي الله عنه (1)، ويمكن تلخيص ما جاء في حديثه على النحو الآتي:


= فما دامت الكتابة ثابتة، وكان الرسول صلّى الله عليه وسلّم حريصاً عليها كما في الخبر عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: «لاَ تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ»، فكونها تكون على ما أراده الله ـ كما هو بين أيدينا اليوم ـ أولى.
كما أن البخاري روى بسنده عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس رضي الله عنهما، فقال شداد بن معقل: أترك النبي صلّى الله عليه وسلّم من شيء؟
قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين.
قال: ودخلنا على محمد ابن الحنفية، فسألناه، فقال: «ما ترك إلا ما بين الدفتين» صحيح البخاري برقم (5019). وفي هذا إشارة إلى أن ما بين الدفتين كان هو المعمول به لما مات الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وهو الذي علمه من كتب المصحف وجمعه، فلم يجمع ما سواه، والله أعلم.

(1) ممن روى ذلك البخاري، فيما أسنده عن الزهري قال: أخبرني ابن السباق أن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه ـ وكان ممن يكتب الوحي ـ قال: «أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يَستحِرَّ القتلُ بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن.
قال أبو بكر: قلت لعمر: كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟
فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري، ورأيت الذي رأى عمر.
قال زيد بن ثابت: وعمر عنده جالس لا يتكلم، فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل، ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فَتَتَبَّع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلَّفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. قلت: =

<<  <  ج: ص:  >  >>