<<  <  ج: ص:  >  >>

يذهب الباحثون في مثل هذه المصطلحات (المركبة من مضاف ومضاف إليه) إلى تعريف كل مصطلح من المتضايفين على حِدةٍ، ثمَّ يبينون المصطلح حال التركيب، ويشرحونه مبينين محترزات التعريف، وذلك لضبط المصطلح الذي يريدون تعريفه ضبطاً جامعاً (يجمع كل مسائله فيه)، مانعاً (يمنع غير مسائله من الدخول فيه).

ومن هذا المنطلق فإنني سأشرح التعريف بهذا الأسلوب، مع ملاحظة أن طالب العلم لا يحتاج إلى مثل هذا الأسلوب في كثير من العلوم التي يتعلمها؛ إذ يأخذ مسائلها بالدراسة والمِران، حتى يتكون لديه معرفة وإلمام بأغلب مسائل العلم الذي يدرسه إن لم يكن كلها.

أولاً: معنى (علوم):

العلوم جمع (علم)، والعلم: معرفة الشيء على الحقيقة التي هو عليها ظنّاً أو يقيناً، فحين يقال لك: هل تعلم أن أول من أسلم من الرجال أبو بكر؟ فأنت تعلم هذا، وهو حقيقة، فهذا علمٌ.

وقد تقرأ في كتب الفلك وجود نجم له مسمى جديد، فهذا بالنسبة لك علم ظنيٌّ لم يرتق إلى الحقيقة، وهو بالنسبة لك علمٌ.

والعلم بهذا التعريف يقرب من معنى (المعرفة)، لكنَّ في دلالة لفظ (العلم) من جهة اللغة ما يدلُّ على أنه أوسع في المدلول عليه من لفظ (المعرفة)، وهو موجود في كتب (الفروق اللغوية وغيرها) (1).


(1) للتوسع في مدلول العلم وفي الفرق بينه وبين المعرفة يُنظر الكتب الآتية ـ على سبيل المثال ـ: مقاييس اللغة لابن فارس، الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري، مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني، كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي.
ويلاحظ أن بعض علماء الكلام الذين أثرت الفلسفة والمنطق في كتاباتهم قد قسموا =

<<  <  ج: ص:  >  >>