<<  <  ج: ص:  >  >>

[تدوين علوم القرآن]

إن مما يحسن لفت النظر إليه علاقة علوم القرآن بعلم التفسير، فعلم التفسير من حيث هو بيان لمعاني كلام الله جزء من علوم القرآن، لكنه يتضمن جملة من أنواع علوم القرآن لا يقوم التفسير إلا بها، ومن تلك الأنواع: علم غريب القرآن، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم أسباب النُّزول، فهذه الأنواع وغيرها من ما يحتاج إليه المفسر أحياناً؛ كالمكي والمدني وغيره مما لا تخلو منه كتب التفسير.

ومن ثَمَّ، فإن كتب التفسير التي دوَّنها السلف مصدر من مصادر علوم القرآن، وهي جزء مرتبط بنشأة علوم القرآن لا يمكن إغفاله وتجنُّبه، إلا إذا كان المقصود البحث عن هذه الإضافة (علوم القرآن)، أو عمَّا أدخله المتأخرون تحت مسمى علوم القرآن؛ كالناسخ والمنسوخ الذي هو من صلب علوم التفسير.

لذا فإن الحديث عن تدوين علوم القرآن لا يمكن أن ينفك عن الحديث عن كتب التفسير في جميع مراحلها (1).

ومن هنا، فإنه يمكن تقسيم نشأة علوم القرآن على عدة أساليب في التقسيم، إما بالنظر إلى الزمان، وإما بالنظر إلى مادة الكتب، وسأجمع بين التقسيمين هنا، وسأقسم الموضوع إلى مراحل كالآتي:


(1) ينظر على سبيل المثال: ما رجع إليه السيوطي من كتب التفسير، وجعلها مادة من مصادره في جمع كتابه «الإتقان في علوم القرآن»، ط. البابي الحلبي (1:18، 21).

<<  <  ج: ص:  >  >>