للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(قال: نعم. دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها) قال النووي: قال العلماء: هؤلاء دعاة البدعة من الأمراء، أو ضلال آخرون، كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة. اهـ. و"دعاة" بضم الدال، ووصفهم بكونهم على أبواب جهنم باعتبار ما يؤول إليه حالهم، كما يقال لمن يقرب من فعل محرم، وقف على شفير جهنم، ففيه مجاز مرسل بعلاقة الأيلولة، كقوله تعالى: {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: ٣٦] أي أعصر عنبا يؤول إلى الخمر.

(قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا) أي من قومنا العرب، ويؤيده قوله "ويتكلمون بألسنتنا" وقال الداودي: أي من بني آدم، وقال القابسي: معناه أنهم في الظاهر على ملتنا، وفي الباطن مخالفون [كما قال في الرواية الرابعة "قلوبهم قلوب الشياطين، في جثمان إنس" والجثمان بضم الجيم وسكون الثاء هو الجسد، ويطلق على الشخص] وجلدة الشيء بكسر الجيم ظاهره، وهي في الأصل غشاء البدن.

والحديث يشير إلى الحالات التي مرت بالأمة الإسلامية بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان الخير في عهده خالصا، ثم جاءت الفتنة الكبرى بمقتل عثمان، وقتال المسلمين في معركتي الجمل وصفين، فالظاهرة العامة حينئذ الشر، ثم كان الهدوء النسبي في عهد معاوية، ثم كثر شر حكام بني أمية، ثم جاء عدل عمر بن عبد العزيز، ثم طغى الشر، وتفرقت الأمة شيعا وأحزابا.

(تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) بكسر الهمزة، أي أميرهم، وفي الرواية الرابعة "تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع" "ضرب" و"أخذ" بضم أوله على البناء للمجهول، وقال الطبري: اختلف في هذا الأمر، وفي الجماعة، فقال قوم: الأمر للوجوب، وجماعة المسلمين السواد الأعظم منهم، وقال قوم: المراد بالجماعة الصحابة، دون من بعدهم، وقال قوم: المراد بهم أهل العلم، لأن الله جعلهم حجة على الخلق، والناس تبع لهم في أمر الدين. قال الطبري: والصواب أن المراد لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث بيعته خرج على الجماعة. اهـ.

والصواب أن المراد بالجماعة السواد الأعظم حول أمير ما، ولذلك كان السؤال فيما بعد "فإن لم تكن لهم جماعة؟ ولا إمام"؟ أي فإن لم تكن هناك كثرة وقلة؟ بل كانت الفرق متقاربة؟ والأئمة كثيرين؟ والأمور مختلطة؟ والرؤية غير واضحة؟ .

(فاعتزل تلك الفرق كلها) أي إذا لم يكن للناس إمام، وافترقوا أحزابا، فلا تتبع أحدا من الفرق، واعتزل الجميع، إن استطعت ذلك، خشية من الوقوع في الشر.

(ولو أن تعض على أصل شجرة، حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك) معتزلا، عاضا على جذع شجرة.

و"تعض" بفتح العين، ونصب الفعل عند الجميع، إلا الأشيري، فضبطه بالرفع، وتعقب بأن جواز

<<  <  ج: ص:  >  >>