للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أصابه حر الشمس، وضحى بفتح الضاد وكسر الحاء وفتح الياء، يضحى بفتح الحاء، ضحوا، وضحوا، وضحيا، كسابقه، أصابه حر الشمس، ومنه قوله تعالى {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} [طه: ١١٩].

قال النووي: وفي "الأضحى" لغتان: التذكير لغة قيس، والتأنيث لغة تميم.

(شهدت الأضحى) أي حضرت صلاة الأضحى، وفي الرواية الثالثة "شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى" أي حضرت صلاته يوم الأضحى، والمراد صلاة العيد في يوم الأضحى.

يقال: شهد الوقعة، وشهد اليوم، بكسر الهاء، إذا حضره، ومنه قوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: ١٨٥] وشهد الشيء عاينه، ومنه قوله تعالى {ما شهدنا مهلك أهله} [النمل: ٤٩].

(فلم يعد أن صلى، وفرغ من صلاته سلم، فإذا هو يرى لحم أضاحي، قد ذبحت قبل أن يفرغ من صلاته) وهذا لا يتنافى مع ما جاء في ملحق الرواية الثانية عشرة بلفظ "فوجد ريح لحم" فقد رأى وقد شم صلى الله عليه وسلم، "فلم يعد" بفتح الياء وسكون العين، أي فلم يجاوز صلاته، وهو كناية عن سرعة اتصال الشيء المتأخر بالمتقدم، وإلا فما رأى كان بعد انتهاء الصلاة والتسليم، أي فعند مجاوزته صلاته، وفراغه من صلاته مسلماً، فاجأه رؤيته للحم أضاحي، بكسر الحاء وتشديد الياء، "قد ذبحت قبل أن يفرغ من صلاته"، أي ذبحها أناس أثناء صلاته، فأدركوه في الصلاة، أو قبل أن يصلي، وكان الذبح في المصلى، فقد روى البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى" قال مالك: إنما كان يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله، زاد غيره: وليذبحوا بعده على يقين، وليتعلموا منه صفة الذبح.

وفي الرواية الثانية "فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت" والغنم يشمل الضأن والمعز.

(فقال: من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي -أو نصلي- فليذبح مكانها أخرى) "يصلي أو نصلي" الأول بالياء، والثاني بالنون، والظاهر أنه شك من الراوي. وفي الرواية الثانية "من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها" وهذا القول كان في خطبته صلى الله عليه وسلم، ففي الرواية الثالثة "ثم خطب، فقال: من كان ذبح قبل أن يصلي، فليعد مكانها" وفي الرواية السادسة "لا يذبحن أحد حتى يصلي" وفي الرواية السابعة "من صلى صلاتنا، ووجه قبلتنا" أي واستقبل قبلتنا، والمراد بذلك من كان على دين الإسلام "ونسك نسكنا" أي وأراد أن ينسك نسكنا، ففيه مجاز المشارفة، والمراد من النسك هنا الذبيحة، يقال: نسك فلان، بفتح النون والسين، ينسك بضم السين، نسكاً بسكون السين مع ضم النون وفتحها وكسرها، ونسكة بفتح النون ومنسكاً بفتح السين وكسرها، إذا تزهد وتعبد، أو إذا ذبح ذبيحة يتقرب بها إلى الله، والمنسك طريقة الزهد والتعبد، وموضع ذبح النسيكة، ومناسك الحج عبادته "فلا يذبح حتى يصلي" صلاة العيد.

وفي الرواية الثامنة "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي" صلاة العيد، ونسمع خطبتها "ثم

<<  <  ج: ص:  >  >>