للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وعن ابن أبي شيبة، عن طلق بن علي، بلفظ "يا أيها السائل عن المسكر. لا تشربه، ولا تسقه أحداً من المسلمين".

وفي الباب أيضاً عن علي، عند الدارقطني، وعن خوات بن جبير عند الدارقطني والحاكم والطبراني، وعن زيد بن ثابت عند الطبراني. ولئن كان في بعض أسانيدها مقال، لكنها تزيد الأحاديث التي قبلها قوة وشهرة.

قال أبو المظفر السمعاني بعد أن ساق كثيراً من هذه الأحاديث: والأخبار في ذلك كثيرة، ولا مساغ لأحد في العدول عنها، والقول بخلافها، فإنها حجج قواطع، قال: وقد زل الكوفيون في هذا الباب، وأوردوا أخباراً معلولة، لا تعارض هذه الأخبار بحال.

وقال الإمام أحمد: إن أحاديث تحريم كل مسكر جاءت عن عشرين صحابياً، وأورد كثيراً منها في كتاب الأشربة المفرد، ذكر منها حديث علي بلفظ "اجتنبوا ما أسكر" وحديث ابن مسعود عند ابن ماجه بلفظ حديث عمر، وبلفظ حديث علي، وحديث أبي سعيد بلفظ عمر، وحديث ديلم الحميري عند أبي داود، وفيه "قال: هل يسكر؟ قال: نعم. قال: فاجتنبوه" وحديث ميمونة أخرجه أحمد بلفظ "وكل شراب أسكر فهو حرام" وحديث ابن عباس أخرجه أبو داود بلفظ عمر، وحديث معاوية أخرجه ابن ماجه بلفظ عمر، وحديث وائل بن حجر، أخرجه ابن أبي عاصم، وحديث قرة بن إياس المزني، أخرجه البزار، بلفظ عمر، وحديث عبد الله بن مغفل أخرجه أحمد، بلفظ "اجتنبوا المسكر" وعن زيد بن الخطاب، أخرجه الطبراني، بلفظ "اجتنبوا كل مسكر" وعن الرسيم، أخرجه أحمد، بلفظ "اشربوا فيما شئتم، ولا تشربوا مسكراً".

قال الحافظ ابن حجر: فإذا انضمت هذه الأحاديث إلى أحاديث ابن عمر وعائشة وأبي موسى زادت على الثلاثين صحابياً، وأكثر الأحاديث عنهم جياد، ومضمونها أن المسكر لا يحل تناوله، بل يجب اجتنابه، وقد رد أنس كل احتمال، فيما رواه أحمد عن المختار بن فلفل، قال: سألت أنساً، فقال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزفت، وقال: كل مسكر حرام، قال: فقلت صدقت. المسكر حرام. فالشربة والشربتان على الطعام؟ فقال: ما أسكر كثيره، فقليله حرام" قال الحافظ ابن حجر: وهذا سند صحيح على شرط مسلم، والصحابي أعرف بالمراد وممن تأخر بعده. اهـ

وأخيراً قال الشافعي: قال لي بعض الناس: الخمر حرام، والسكر من كل شراب حرام، ولا يحرم المسكر منه حتى يسكر، ولا يحد شاربها، فقلت: كيف خالفت ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ثم عن عمر؟ ثم عن علي؟ ولم يقل أحد من الصحابة خلافه؟ .

ويحاول الحنفية أن يوجهوا قوله "كل مسكر خمر" على معنى كل ما أسكر بالفعل كان كالخمر، فالتحريم خاص بوقوع الإسكار، لا بصلاحيته للإسكار، قالوا: فإن القاتل لا يسمى قاتلاً إلا إذا وقع منه الفعل، ولا يسمى قاتلاً لمجرد صلاحيته واستعداده للقتل، وهم في ذلك محجوجون بعصير العنب.

وأقوى رد عليهم أن الصحابة في أحاديث أنس في بابنا، وفي غيرها، لما نزل تحريم الخمر فهموا

<<  <  ج: ص:  >  >>