للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٢ - وأنه سيبطل اليهودية والنصرانية بكسر الصليب وقتل الخنزير.

٣ - وأنه سيضع الجزية ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام، وقد جاء عند أحمد، عن أبي هريرة "وتكون الدعوى واحدة" ولا يقال: إن هذا الحكم خلاف الشرع الإسلامي، فإن الكتابي إذا بذل الجزية وجب قبولها، ولم يجز قتله، ولا إكراهه على الإسلام، إن قيل هذا فجوابه كما قال النووي: إن هذا الحكم ليس بمستمر إلى يوم القيامة، بل هو مقيد بما قبل نزول عيسى عليه السلام، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث الصحيحة بنسخه، وليس عيسى عليه السلام هو الناسخ، بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو المبين للنسخ، فإن عيسى يحكم بشرعنا، فدل على أن الامتناع عن الجزية في ذلك الوقت هو شرع نبينا صلى الله عليه وسلم. اهـ.

وقال ابن بطال: وإنما قبلناها قبل نزول عيسى للحاجة إلى المال، بخلاف زمن عيسى، فإنه لا يحتاج إلى المال فإن المال في زمنه يكثر، حتى لا يقبله أحد. اهـ.

وحكى الحافظ ابن حجر عن بعض مشايخه تعليلا آخر فقال: ويحتمل أن يقال: إن مشروعية قبولها من اليهود لما في أيديهم من شبهة الكتاب، وتعلقهم بشرع قديم بزعمهم، فإذا نزل عيسى عليه السلام وزالت الشبهة بحصول معاينته، فيصيرون كعبدة الأوثان في انقطاع حجتهم، وانكشاف أمرهم، فناسب أن يعاملوا معاملتهم في عدم قبول الجزية منهم. هكذا ذكره احتمالا، وإن كان بعيدا.

٤ - وأن المال يفيض ويزهد فيه، ويهمل النفيس منه لكثرته وعدم الحاجة إليه، إذ تنزل البركات، وتتوالى الخيرات، وتخرج الأرض كنوزها، وتقل الرغبة في اقتناء المال، لعلم الناس بقرب الساعة.

٥ - وأن الناس سيتقربون إلى الله، ويتجهون إلى العبادة، حتى تكون الركعة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها.

٦ - وأن العداوة والبغضاء والتحاسد ستختفي لانشغال كل امرئ بشأنه وشأن أخراه.

٧ - وأن نزول عيسى عليه السلام على أنه فرد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وحاكم بشريعة الإسلام، بالقرآن لا بالإنجيل، وهذا معنى قوله: "وإمامكم منكم" قال ابن التين: معناه أن الشريعة المحمدية متصلة إلى يوم القيامة، وأن في كل قرن طائفة من أهل العلم وأهل الحق ظاهرين.

وقد فهم الطيبي من قوله في الرواية الخامسة: "وأمكم" أن معناه أن عيسى يؤمكم حال كونه في دينكم، وهذا الفهم بعيد من ظواهر الروايات الأخرى، بل المراد من قوله وأمكم أي كان إماما أي حاكما لكم.

٨ - وأن عيسى عليه السلام سيصلي مأموما خلف رجل من هذه الأمة، تصرح بذلك الرواية السابعة، وفيها "فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه

<<  <  ج: ص:  >  >>