للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كانت فيه، وتزيله عنها، أو تزول بذلك من مكانها وحفشها الذي اعتدت فيه.

والفضُّ: التفرق، ومنه: {لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: ١٥٩]، و {انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: ١١].

وقال مالك: تمسح به جلدها كالنشرة. وقال ابن وهب: تمسح بيدها عليه أو على ظهره.

وقيل: هو مشتق من الفضة؛ كأنها تتنظف بما تفعله بذلك مما كانت فيه، وتغتسل بعده، وتتنقى من درنها حتى تفسير كالفضة. والافتضاض: الاغتسال بالماء العذب للإنقاء وإزالة الوسخ.

قال الأزهري: وروى الشافعي -رحمه الله تعالى- هذه اللفظة بالقاف والباء الموحدة والصاد المهملة. وفسره غيره بأنها: تأخذه بأطراف أصابعها.

وقرأ الحسن: فقبصت قبصة.

وفسره آخر: بأنها تغدو بسرعة نحو منزل أبويها؛ لأنها كالمستحية من قبح منظرها.

وقال الأخفش: معناه: تتنظف، وتتنقى من الدرن؛ تشبيهًا لها بالفضة في نقائها وبياضها (١).

وفي هذا الحديث دليل صريح: على نسخ الاعتداد بسنة المذكور في الآية الثانية من سورة البقرة. ولا شك أن عدة الوفاة كانت في ابتداء الإسلام حولًا، وكان يحرم على الوارث إخراجها من البيت قبل تمام الحول، وكان نفقتها وسكناها واجبة في مال زوجها تلك السنة، ما لم تخرج، ولم يكن لها الميراث، فإن خرجت من بيت زوجها، سقطت نفقتها، وكان على الرجل أن يوصي بها.


(١) انظر: "غريب الحديث" لابن قتيبة (٢/ ٤٩٦)، و"الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي" (ص: ٣٤٨)، و"التمهيد" لابن عبد البر (١٧/ ٣٢٢)، و"مشارق الأنوار" للقاضي عياض (٢/ ١٦١)، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (٣/ ٤٥٤)، و"شرح مسلم" للنووي (١٠/ ١١٥)، و"لسان العرب" لابن منظور (٧/ ٢٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>