للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبينَهم الصلاةُ، فمن تركَها، فقدْ كفرَ" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (١).

الثالث: عن شقيق بن عبد الله التابعي، المتفق على جلالته -رحمه الله تعالى- قال: كان أصحاب محمَّد - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئًا من الأعمال، تركُه كفر، غيرَ الصلاة. رواه الترمذي في كتاب "الإيمان" بإسناد صحيح (٢).

فهذه الأحاديث ظاهرها تكفير تارك الصلاة، بوصفه بالكفر. وهو في الشرع: الخروج من الإِسلام، ويؤيد ذلك ما رواه أبو حاتم بن حبان في "صحيحه"، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه ذكر الصلاة يومًا، فقال: "مَنْ حافظَ عَلَيْها، كانَتْ لَهُ نُورًا وبُرْهانا ونَجاةً يومَ القيامةِ، ومَنْ لمِ يحافظْ عليها, لَمْ يَكُنْ لَهُ نور ولا بُرهان ولا نَجاةٌ، وكانَ يومَ القيامةِ مَعَ قارون وهامانَ وفرعونَ، وأُبَيٍّ بْنِ خَلَفٍ" (٣).

ولا شك أن ترك المحافظة عليها يدل على عدم جحد وجوبها، وأنه يقتضي التهاون والكسل عنها, ولا يحشر يوم القيامة مع صناديد الكفر، الذين أخبر الله عنهم بالخلود في النار إلا كافر.

وبكفره، قال المحدثون، ومنصور الفقيه من الشافعية في كتابه "المستعمل" (٤)، وأحمد في المشهور عنه، وبعض أصحاب مالك، وقالوا:


(١) رواه الترمذي (٢٦٢١)، كتاب: الإيمان, باب: ما جاء في ترك الصلاة، والنسائي (٤٦٣)، كتاب: الصلاة، باب: الحكم في تارك الصلاة، وابن ماجه (١٠٧٩)، كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيمن ترك الصلاة، والإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٣٤٦)، وابن حبان في "صحيحه" (١٤٥٤).
(٢) رواه الترمذي (٢٦٢٢)، كتاب: الإيمان" باب: ما جاء في ترك الصلاة، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٤٤٦)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢/ ٩٠٥).
(٣) رواه ابن حبان في "صحيحه" (١٤٦٧)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/ ١٦٩)، والدارمي في "سننه" (٢٧٢١)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٤٥)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٣٥٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٨٢٣).
(٤) كتاب: "المستعمل في الفروع" لأبي الحسن منصور بن إسماعيل التميمي الشاعر المتوفى سنة =

<<  <  ج: ص:  >  >>